Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 99 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 99

الجزء السابع ۹۹ سورة الشعراء یهیئ التفسير: أي ألم يفكر هؤلاء القوم كيف أخرج الله تعالى من الأرض أنواع الخضار والثمار وغيرهما؟ ولو أنهم فكروا لعلموا أن الله تعالى فاعل الشيء نفسه في الدين أيضًا حتمًا، وسينعم على الناس بنعم عظيمة تغذي الروح، وسيُخرج من بين الناس عبادًا روحانيين عظماء ناصحين يواسي بعضهم بعضا. لا شك أن هؤلاء الكافرين لا يلبون الآن نداء الله تعالى إلا أن ربك عزيز رحيم، ولا بد أن الأسباب لتوطيد حكمه في الدنيا لتنفع رحمته عباده فترة طويلة. وقول الله تعالى أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريم يمثل إشارة إلى أن النباتات كلها أزواج. . أي بعضها ذكر وبعضها أنثى، ولقاحهما ينتج الثمار والغلال. ولذلك نجد علماء الزراعة ينصحون بتربية النحل في البساتين لأنها خلال انتقالها من شجرة إلى أخرى تأخذ حبوب الطلع المذكرة من الشجر إلى إناثها وتلقحها، فيكثر الثمر. وكان العرب يعلمون هذه الحقيقة عن شجر النخل، فكانوا يقومون بتأبيرها، ولكن النبي لو كان لا يعلم ذلك رأى ذات مرة بعض المسلمين يؤبرون النخل، فقال لهم: ماذا تفعلون؟ قالوا: نلقح ذكور النخل بإناثها ليكثر الثمر. فقال : ما الفائدة في ذلك؟ إنها ستثمر ما كتب لكم في كل حال. فتركوا التأبير، فلم يأت الثمر جيدًا. فأتوا النبي ﷺ يشتكون إليه قلة الثمر. قال: ما السبب؟ قالوا: نرى أن ذلك لأنك نهيتنا عن تأبير النخل فلم نؤبرها. فقال : إنما أنا بشر مثلكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم، فافعلوا في أمور دنياكم كما تعلمون :(مسلم: كتاب الفضائل، باب شرعاً). فثبت بذلك أن النبي ﷺ لم يكن عنده معرفة شخصية بهذا العلم، فأخبره الله تعالى أن النباتات كلها أزواج، بل قال : وَمِنْ كُلِّ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات : ٥٠). . أي ليس الناس وحدهم أزواجا، بل كل الأشياء من جماد ونبات وحيوان أزواج. إن العلماء قد اكتشفوا اليوم أن المعادن أيضًا أزواج، حيث قرأت في كتاب لأحد العلماء أن "القصدير" (Tin) نوعان ذكر وأنثى، حيث يتأثر الواحد من الآخر ويتشكلان بشكل آخر؛ ولكن الله تعالى يزيد على ذلك ويقول: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ، وكلمة وجوب امتثال ما قاله شَيْءٍ وتعالى