Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 94
٩٤ سورة الشعراء الجزء السابع واحد، ظنوا وكأن هذا قد قام بخلط الآلهة كلها وجعل منها خليطا يسميه إلها واحدًا. فكانوا يضحكون فيما بينهم على فكرة الإله الواحد ويعتبرون النبي ﷺ مجنونا. ولكنك لو طرحت فكرة الآلهة العديدة على مسلم اليوم لضحك هو الآخر. لأنه موقن بأن الله واحد وقد أصبحت هذه الفكرة راسخة عنده؟ إذًا، فكلما عرض نبي من أنبياء الله الا الله على أهل عصره أي فكرة هبّوا لمعارضته لكونهم معتادين على ما ترسخ عندهم. فعندما جاء آدم اللي عامله المعارضون بالغش والخداع، فاضطر للخروج من المكان الذي كان مولده ووطنه، والذي بعث لهداية أهله من عند الله تعالى. ولما جاء نوح أوذي بصنوف الأذى حتى اضطر ال للهجرة من بلده. ثم أتى إبراهيم ، فألقي في النار. وجاء موسى ال، فتعرض لمحن شتى من قبل فرعون مدة طويلة، وقد شقّت رؤوس بعض بني إسرائيل بالمنشار كما ورد في الحديث. ولما جاء عيسى ال علقه الأعداء على الصليب، وآذوا خلفاءه وحوارييه أيضًا، فقتلوا بعضًا وصلبوا بعضاً. ثم جاء النبي ، فواجه أشد المحن والمصائب، وتعرض العديد من صحابته للقتل والمثلة، وقتل الكافرون بعضا منهم شر قتلة حيث ربطوا رجليه ببعيرين ثم ساقوهما في اتجاهين مخالفين، فشقوه نصفين؛ وألقوا بعضهم على الرمال المحرقة وجروا بعضهم على الأحجار الصلبة، ورقصوا بالنعال على صدور بعضهم، وقتلوا بعض المسلمات بالطعن في فروجهن. (انظر البخاري: كتاب التفسير، باب قوله تعالى أطلع الغيب، والإصابة، تحت: حمزة وخباب بن الأرت، وأسد الغابة، تحت بلال بن رباح وعمار بن ياسر وخباب بن الأرت، والسيرة النبوية لابن هشام: ذكر عدوان المشركين على المستضعفين والكامل في التاريخ: ذكر تعذيب المسلمين) فقد لجأ الكافرون في زمن النبي ﷺ إلى كل نوع من أنواع الأذى والتعذيب التي عذب بها أعداء الأنبياء أصحابهم في الماضي، و لم يقبلوا رسالته. وهذا ما حصل اليوم عند بعثة المسيح الموعود الله أيضا، حيث سعى المعارضون للقضاء عليه بطرق شتى، وما ذلك إلا لأنه كان يدعوهم إلى ما كان يتنافى مع أفكارهم البالية، وكان يريد أن يحدث تغييرا في نفوسهم. عندما أعلن حضرته العليا دعواه كانوا يعتقدون أن المسيح الناصري ال سيعود إلى الدنيا ثانية، وسيقوم