Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 3 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 3

الجزء السابع سورة الشعراء بأخلاقه تعالى، وإذا لم يحقق الإنسان هذا الهدف فما الداعي أن يحافظ الله على مثل هذا الإنسان أو النظام، ويأسف على هلاكه؟ أما في هذه السورة فقد بين الله تعالى أن محمدا رسول الله ﷺ يتوجس خيفة من هذا الخطر نتيجة حبه وعطفه على يريد الإنسانية، ويود أن يُنقذ الناس من هذا الدمار إن أمكن. ولا شك أن تفكيره هذا دليل على حبه الشديد للإنسانية، ولكنه تفكير لا يتماشى مع الخطة الإلهية. إنما الله تعالى أن يهب الإنسان العلم والعرفان ليتيح له الفرصة لكي يبحث برغبته وإرادته عن سبل التقرب إلى الله تعالى، وإذا لم يغتنم الإنسان هذه الفرصة فليتحمل النتائج المنطقية لذلك. ولولا هذه الخطة الإلهية لصار الإنسان كالآلة، و لم يكن ذلك الكائن الذي أراد الله تعالى أن يخلقه على صورته. لذا فبرغم أن ما يفكر به محمد دليل على حبه وعطفه على الإنسانية، إلا أنه لا بد للإنسان أن يعيش بحسب الخطة الإلهية وإلا فلن يحظى بالنجاة الحقيقية. بدءًا من من سورة "يونس" كان الخطاب موجهًا إلى النصارى واليهود، أما في هذه السورة فقد توجه إلى المسلمين، ومن أجل ذلك حدث تغيير في حروف المقطعات. لقد سُمّيت هذه السورة "الشعراء" لأن مضمونها يؤكد أن الإنسان لا يمكن أن يحرز الرقي إلا إذا توافق قوله مع فعله وأما الذين يقولون ما لا يفعلون فلا يحالفهم النجاح كما هي حال الشعراء وكأن الله تعالى قد بيّن بذلك أن المسلمين هم وحدهم الذين ستتفق أفعالهم مع أقوالهم في هذا العصر، فلن يكون النجاح حليفا أما غيرهم فهم كالشعراء. . بمعنى أنهم يقومون بدعاوى عريضة، لأحد سواهم. ولكن لا يعملون إلا قليلاً جدًّا، فلن ينجحوا إزاء المسلمين. ملخص مضامينها: لقد أُشير في مستهل هذه السورة أنها والسور التالية لها شرح لصفات الله الثلاث: اللطيف والسميع والمجيد، حيث برهن الله تعالى فيها على أنه مطلع على أخفى الأسرار ومجيبًا للدعاء وعلى أن أحكامه تدل على عظمته وليس على أي ظلم وجبر منه تعالى. (الآية ٢)