Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 93 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 93

الجزء السادس ۹۳ سورة الحج وباختصار، فقد تحققت نبوءة الْمُلْكُ يَوْمَئِد الله في ذلك اليوم بكل عظمة وجلاء، وقد دوّت بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها بأصوات "لا إله إلا الله". ثم يقول الله تعالى فَالَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات في جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهين. . أي أن الشيطان مهما حاول عرقلة طريق الجماعة الإلهية ومهما كاد ،ومكر ، فإن أنبياء الله تعالى يصبحون غالبين في آخر المطاف، وتبوء مكائد الكافرين كلها بالفشل. ويحرز المؤمنون الرقي، ويحترق المعارضون كمدًا خائبين ،خاسرين حتى تنقلب لهم الدنيا جحيما تلتهب. الدين والجدير بالذكر هنا أن البعض يطعنون في قول الله تعالى مالك مالك يوم قائلين: لماذا وصف القرآن الله تعالى بكونه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، بدلاً من أن يقال الدين"، فإن الملك أكثر سلطة واقتدارًا من المالك؟ والرد على هذا إنه "ملك يوم الله الاعتراض موجود في قوله تعالى الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حيث بين تعالى أن الحكم والملك يومئذ يكون الله تعالى وسيحكم بينهم عندئذ. وهذا يعني أن الله تعالى ليس مالكًا فحسب بل إنه أيضًا صاحب الحكم والاقتدار بشكل كامل، أي أنه تعالى ملك. ولكن هذا لا يعني أنه ملتزم بقانون من قبل سلطة أعلى منه كما هو الحال بملوك اليوم، إذ يُفرض الالتزام بالقانون من قبل سلطة عليا على من يمكن أن يظلم أو يستبد بالناس في قراراته، ولكن الله تعالى رحمن، فلا يكون في قراره ظلم ولا استبداد، بل تتسم معاملته مع الجميع بالرحمة والعفو وتؤدي إلى خير الجميع. كما يقول الله تعالى في مكان آخر الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ للرَّحْمَن (الفرقان:٢٧). . أي أن الحكم الحقيقي يومئذ يكون الله الرحمن. ويقول تعالى أيضا مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّين يَوْمَ لاَ تَمْلكُ نَفْسٌ لَنَفْس شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذ لله ) (الانفطار: ۱۹ و ۲۰).