Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 86
الجزء السادس ٨٦ يعود سورة الحج فثبت أنه لم يأت نبي ولا رسول حتى اليوم إلا عرقل الشيطان كل هدف وغاية ورغبة وأمنية لـه. إنه يدرك أنه لو نجح النبي فلا مكان لـه، لذا فيبذل هو وذريته كل ما أوتي من قوة ضد الأنبياء وجماعاتهم شأن الشخص الذي قد أحاط به الموت من كل مكان فيسعى للنجاة من براثن الموت بكل ما أوتي من قوة. ويعلم الذين تصادف أن رأوا شخصًا في سكرات الموت أنه برغم كونه مغشيا عليه وغافلاً عن الدنيا وما فيها وفاقدًا كل قواه إلا أنه يبذل قصارى جهده وكأنه يريد أن إلى الدنيا، فيصاب كيانه بهزة، ويرتفع عنقه ويستجمع كل طاقته. هذه حالة شخص مغشي عليه قد فقد كل قواه وقد جفّ اللحم على جسده، فما بالك بشخص لا يكون مغشيا عليه ولم يفقد كل طاقته ؟ أو إذا دفعت - مثلاً - ولدًا صغيرًا إلى حافة البئر لتخوفه فإنه سيلتصق بك وتتولد فيه طاقة تزيد على طاقته العادية عشرات المرات. أو هناك شخص يلقيه مصارع على الأرض في لمح البصر، ولكن المصارع لو حاول إلقاءه في البئر لرأيت أنه لن يقدر على إلقائه فيها في ساعة دعك أن يصرعه في دقيقة؛ ذلك لأنه يرى أن المصارعة مباراة فحسب، ولا بأس لو صُرع بيد الخصم، ولكنه إذا أدرك أن الموت وشيك استنزف كل طاقته وبذل كل جهده حتى أصبح ندا لخصمه أو قريبا من ذلك. عند الله من عندما تقام جماعة في الدنيا تثور الأرواح الشريرة ذوات الصلة بالشيطان أو التي قد استولى عليها الشيطان جراء ذنوبها ، فتبذل كل ما في وسعها للحيلولة دون انتشار الخير في العالم. وهؤلاء الذين يقفون ضد الجماعات الإلهية بن يكون بعضهم ضمن نظام الجماعات ومنتمين إليها انتماء شكليًّا مثل عبد الله أبي بن سلول، وبعضهم ينتمون إليها بالاسم ولكن لا يكونون ضمن نظامها مثل الخوارج في عهد سيدنا علي ، وبعضهم لا ينتمون إليها من حيث الاسم ولا النظام مثل كفار مكة واليهود والنصارى. فهؤلاء كلهم يسعون معا ليكونوا سدا عائقًا في طريق الأهداف التي يُبعث أنبياء الله تعالى لتحقيقها في العالم، فيضعون في سبيلهم كل نوع من العوائق والعراقيل، ولكن الله تعالى يؤيد رسله بآياته، ويُفشل الشيطان في كل مكائده. الواقع أن كلب الشرطة إذا ما شم رائحة ثياب اللص