Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 71
الجزء السادس من ۷۱ سورة الحج مئة روبية ينفقها شخص خال من التقوى. ذلك لأن المبدأ الذي بينه القرآن الكريم هو أن الله تعالى لا ينظر إلى الدماء ولا إلى اللحوم، بل ينظر إلى نية صاحب القربان. إن الشخص الثري يستطيع أن يضحي بكل سهولة بمئة من الإبل أو الخرفان في سبيل الله تعالى، ولكن الفقير الذي لا يبرح طوال السنة يوفر قرشًا قرشًا لتقديم الأضحية، والذي يقضي كل يوم في حسرة أن يجتمع عنده من المال ما يستطيع به تقديم الأضحية ولو مرة في يوم العيد، ليوزع بعض لحمها في سبيل الله تعالى، ويُقدم بعضه هدية لأصدقائه، أقول لو أن هذا الأخير ضحى برأس عادي من الماعز أو الخروف بعد أن جد وكدح طوال السنة، فهل تظن أن الله تعالى لن يقبل الفقير ماعزه العادي أو خروفه الصغير، وسيتقبل من الثري خرافه السمينة؟ لو أن الله تعالى حكم بمجرد النظر إلى ظاهر أعمال البشر لقبل الخرفان السمينة من الثري ورفض رأس الماعز البسيط أو الخروف الصغير من الفقير، ولكنه تعالى لن يحكم وفق أعمال البشر الظاهرية، بل يعلن وَلَكن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ. . أي لا ينال الله لحوم الأضاحي ولا دماؤها وإنما يناله ما يختلج في قلوبكم من عواطف و مشاعر، بمعنى أنه تعالى يحكم بحسب هذه المشاعر. لو وصلته تعالى اللحوم أو الدماء لاختار منها أفضلها، ولتقبَّلَ تلك الأضاحي التي أُريق منها دم أكثر، ولكنه تعالى يعلن أنه لا يصله من هذه الأضاحي شيء، وإنما تصلــه النية التي تكون وراء القربان. فإذا ذبح شخص خروفًا صغيرًا ولكن بنية صافية وعالية جدا، وذبح غيره مئتي خروف ولكن لم تكن نيته سامية ولا إخلاصه عاليًا، فستتحول مئتا خروف له يوم القيامة إلى خروف ضعيف هزيل، أما الذي ضحى بخروف صغير بإخلاص وحب كبيرين فلن يكون معه يوم القيامة خروف صغير، بل آلاف من الخراف السمينة؛ لأن جميع الأشياء في ذلك العالم ستكون بحسب النيات. هذه هي حقيقة الأضاحي من المنظور الروحاني. من المنظور الروحاني. أما من المنظور المادي فلو أمعنت النظر لوجدت أن لكل شيء خلقه الله تعالى في الدنيا قشرًا ولُبا. ليس ثمة لب بدون قشر، ولا قشر بدون لب. وهذا هو حال الأعمال الروحانية أيضًا. فمثلاً إن القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة عبارة عن قشور، والتأثير الروحاني