Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 753
الجزء السادس ٧٥٠ سورة الفرقان الكلمات على سبيل التقليد بدون أن يتولد فيه التذلل والخشوع، وبدون أن ترتعش كل ذرة من قلبه وعقله وكيانه بموجات كهربائية لمحبة الله تعالى، فإنه يسخر بالدعاء، ويضيع وقته، بل يثير غضب الله تعالى. فلا تدعوا دعـــاء يخـرج مــــن حلقومكم فقط دون أن يُحدث وجدًا ولوعة في بواطنكم. إنه ليس دعاء، بل هو أداة الشيطان تثيرون بها غضب الله وقهره. عندما تدعو ينبغي أن تكون كل ذرة من كيانك شاهدة على جلال الله تعالى وأن تعكس كل خلية من دماغك قدرة ربك؛ وأن تكون كل كيفية من وجدانك تتمتع بعنايات ربك؛ عندها، وعندها فقط، تُعتبر من الذين يدعون الله تعالى حقا. إن هذه الحالة من الدعاء تبدو صعبة المنال، ولكن الذي يبني إيمانه على عشــــق ربه تعالى، فلا شيء ، أسهل عليه من هذه الكيفية من الدعاء، بل إن هذه الحالـة أن تدخل في خواص طبعه، فيتمتع بها كل حين وآن إن مثل هذا الإنسان لا يحتاج يبتعد عن الناس ليجلس على السجاد فيدعو الله تعالى في الخلوة، بل إنه يدعوه في الخلوة والجلوة. عندما يتكلم هو بكلام آخر أو يرى مشاهد أخرى، فإن روحه تكون ساجدة على عتبة مالكه وخالقه، وتسأله الرحمة له وللدنيا كلها. ولكن الله تعالى يقول فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِرَاماً. . أي أنكم ما دمتم قد كذبتم رسالة الله، فلا بد أن تذوقوا وبال ذلك، وسترون أن عذابه سيلازمكم. . أي سيطول بكم، فتضرب عليكم الذلة والمسكنة في الدنيا، كما تبقى أجيـــا أجيالكم أيضا محرومة من كل بركة. ما أشد هذا الوعيد وما أخطر هذا الإنذار ليت أهل الدنيا يدركون هـذا الأمر. ليتهم لا يدمّرون عاقبتهم. ليتهم يصلحون أنفسهم. ليتهم يصغون إلى كلام الله تعالى، حتى يعتني بهم ذلك الواحد الأحد، فيطهر قلوبهم، ويحتضنهم في أحضان حبه مرة أخرى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.