Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 731
الجزء السادس ۷۲۸ سورة الفرقان يعمل أبوك؟ فقالت: أبي هو حاكم المحافظة. فقالت الأخرى: أما أبي فهو رجــل أعمال وبنوك وعندنا عشرات الفيلات. وذات مرة دعت زميلتها إلى بيتها لشرب الشاي، ولم يكن في بيتها أي خدم فأمرت إخوتها وأخواتها أن يتظاهروا بـأنهم يعملون عندها كالخدم في البيت فأحضرت الكعك والشاي من السوق. وجاءت بنت حاكم المحافظ، وأخذتا تتجاذبان أذيال الحديث. وبينما هما كذلك إذ جاءت إحدى الجارات وقالت في حديثها مشيرة إلى الفتاة الإنجليزية إنها بنت فلان مـــن الإنجليز. فقالت بنت الحلواني: لا هي بنت فلان من كبار رجال الأعمال والبنوك. فقالت الجارة: كلا، بل هي بنت فلان من الإنجليز. وترى أن الفتاتين لم تقوما بهذه التمثيلية إلا لكي تتظاهر إحداهما للأخرى بأنها من أسرة ثرية. بيد أنه يجب أن تتذكر أن قول الصدق لا يعني أن يخرج المرء ويحكي للناس كل ما يراه. إن القرآن الكريم قد نهى عن أن يذكر المرء للآخرين بعض الأمور بــدون داع. فمن يتحدث بها للناس فإنه لا يصدق الحديث بل ينشر الفتنة والفساد في المجتمع. إنما المراد من قول الصدق أنك إذا قلت شيئًا فيجب أن تقول الحق، وليس أن تقوله للناس في كل حال. فمثلاً إذا دهم اللص بيتك وقال لك: أين مفاتيح خزينتك ؟ فلم تخبره بل قاومته وهددته ليخرج من البيت فهذا ليس كذبا، ولكنك لو أشرت إلى مكان لا توجد به المفاتيح، فهذا كذب. كذلك لو أن شخصا رأى في غيره عيبًا ثم ذكره في كل مكان، فليس هذا من قول الصدق في شيء، بل هـو بغض وحقد وغيبة. لقد سأل الصحابة النبي ﷺ ذات مرة وقالوا: هل من الغيبة أن نحكي عن شخص ما هو حق؟ قال : نعم، هذه هي الغيبة. أما إذا عزوت إليه ما هو بريء منه فهو بهتان وافتراء (الترمذي: أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الغيبة). إذًا فذكر عيوب الآخرين للناس ليس من قول الصدق في شيء، بل المراد مـــن قـــول الصدق أنك إذا أدليت بشهادة أمام القاضي فعليك أن تذكر له الحادث كما هو، وإن أضرت شهادتك بصديقك أو أخيك أو أبيك أو زوجتك. عليك أن تجيب على كل سؤال من القاضي بما هو حق وصدق تماما. ومن أجل ذلك أمر الشــــع