Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 707
الجزء السادس V. O سورة الفرقان الرب الرحمن واتبعوا خطوات محمد ، تغيروا كلية، وحصل في أخلاقهم وروحانيتهم انقلاب عظيم. إذا لم يكن هذا الانقلاب ببركة إيمانهم بربهم الرحمن فكيف تحلوا بهذه المزايا والمحاسن؟ وما الذي جعلهم يتخلقون بهذه الأخلاق العالية السامية؟ ثم يذكر الله تعالى علامة أخرى لعباد الرحمن، فيقول وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرٌّاً وَمُقَاماً. . . أي أن هؤلاء يدعون الله تعالى دائمًا ويقولون: ربنا باعد بيننا وبين عذاب جهنم لأن عذابها مدمر، ولأنها مكان سيئ سواء للإقامة المؤقتة أو الأبدية. لا شك أن المراد من جهنم هنا هو تلك التي تكون في الآخرة والتي يستعيذ منها كل مؤمن بالله تعالى ولكن يمكن إطلاق جهنم على كل ما يسبب للمرء في الدنيا ويعرض نفسه وماله أو عرضه وشرفه للخطر، ويخزيه ويذله في أعـــين أذى وأما، القوم وأهل الوطن. والواقع أن كلمة جهنم مركبة من "جهن" و "جهم"، وجَهَنَ يعني قرب، وجَهُمَ يعني صار عابس الوجه (الأقرب). وعليه، فيمكن إطلاق جهنم على كل شيء يتوق المرء للاقتراب منه، ولكنه حين يقترب منه يعبس خوفًا وذعراً. والحق أن لفظ يسلّط الضوء على حقيقة الأفعال التي تُدخل الناس في النار، حيث بين الله تعالى أن الإنسان يُعجبه الملذات والسيئات ويحاول الاقتراب منها، ولكنه عنـدما يرتكبها ويرى عاقبتها الوخيمة، يصبح عابس الوجه ويبكي ويصرخ ويقول: لقــــد أخطأت خطأ فادحا. جهنم إذا فإن الله تعالى قد بين هنا من علامات عباد الرحمن أنهم يدعون الله قيامــا وقعودًا بأن يحفظهم من كل عمل يذلّهم ويخزيهم في الدنيا والآخرة. فيقولون: ربنا قلة احمنا من جهنم الإفلاس والفقر، ومن جهنم العلم والجهل، ومن جهنم سـوء الخلق والترف، ومن جهنم حب الدنيا وعبادة الأهواء، ومن جهنم فساد الذراري والأجيال، ومن جهنم الكفر والأعمال الشيطانية، ومن جهنم اللادينية والإباحية، ومن جهنم النفاق والفسوق، ومن جهنم الكبر والظلم والعدوان، ومـــن جهــنـم