Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 706 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 706

الجزء السادس ٧٠٤ سورة الفرقان أخذوا يبيتون في الملذات والرقص والغناء، وبدأوا يقولون إن إسحاق الموصلي أفضل المغنين، وأن فلانة البغيّة من أفضل الراقصات، سلّط الله لهلاكهـ "هولاكوخان" على بغداد فقتلوا في يوم واحد مليونًا وثمانمئة ألف مسلم، ولم يتركوا أي امرأة من الأسرة الملكية إلا وارتكبوا بها الفاحشة. فذهب المسلمون إلى أحد أولياء الله تعالى يطلبون منه الدعاء لنجاة بغداد من الدمار. فأجــابهـم: مــــاذا أفعل؟ فإنني كلما أرفع يدي للدعاء أسمع أصواتا لملائكة الله تقول: أيها الكفار، اقتلوا الفجّار. أي يا أيها الكافرون اقتلوا هؤلاء المسلمين الذين أصبحوا فاجرين فاسقين. فدمرت بغداد تدميرًا، وقُضى على الدولة العباسية للأبد. (تاريخ ابن خلدون مجلد ۳ ص ٥٣٧). مع أن المسلمين كانوا في الماضي أقوياء لدرجة أن ستين مسلما فقط تمكنوا من إلحاق الهزيمة بالجيش الروماني الذي كان قوامه ستين ألف مقاتل في إحدى الحروب. ومع ذلك لم يُستشهد من هؤلاء الستين سوى اثني عشر، وجُرح منهم عشرون بجراح بسيطة، أما الباقون فرجعوا بسلام. (فتوح الشام للواقدي: وقعــــة اليرموك) هذه النصرة الإلهية والتأييد الرباني إنما تيسرت للمسلمين لأنهم لم يجعلوا قوتهم وغلبتهم سببا للانغماس في الملذات، بل ظلت ألسنتهم طرية بذكر الله تعالى إبــــان الغلبة والقوة، وكانوا يبيتون لربهم سُجَّدًا وقيامًا. لقد جاءت في الدنيا الكثير من شعوب وأمم منتصرة عظيمة، ولكنك لن تجد في التاريخ مثالاً آخر لقوم كانوا يخشون الله تعالى بحيث ما كان سيفهم يرتفع ضد امرأة أو طفل أو شيخ أو راهب أو رجل دين، وما سفكوا بسيفهم دم إنسان بغير حق، وقضوا لياليهم في بكاء وابتهال أمام الله تعالى إن هذه الميزة العظيمة لم توجد إلا في صحابة محمد لله الذين أثنى الله أمام الكفار على سمو أخلاقهم وعظيم سيرتهم، وذكرهم أن هؤلاء القوم كانوا منكم ومن بلدكم، وقضوا معظم حيــاتهـم بين ظهرانيكم وأنتم تعلمون والجميع يعلمون أنهم لم يكونوا من قبل يمشون على الأرض هونا، ولم يكونوا من قبل يبيتون لربهم سجّدًا ،وقيامًا، بل كان ديدنهم الظلم والعدوان، وشرب الخمر والانغماس في الملذات ليل نهار ولكنهم لما آمنوا بكلام