Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 705 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 705

الجزء السادس ۷۰۳ سورة الفرقان بين أن من أهم صفات عباد الرحمن أنهم يقضون لياليهم قائمين ساجدين أمام الله تعالى. وبما أن هذه الآيات تشير إلى خصوصيات المسلمين زمن حكمهم وغلبتهم فقوله تعالى وَالَّذِينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقيَاماً يعني أنهم لن ينغمسوا في حيـــاة البذخ والملذات زمن غلبتهم على العالم، بل يقضون لياليهم في القيام والسجود أمام الله تعالى. عندما ندرس التاريخ نجد المسلمين متصفين بهذه الخصوصية بشكل لافت للنظر. فقد ورد أنه في أيام الحرب بين المسلمين والروم بعث القائد الروماني وفدًا إلى المسلمين يستطلع أحوالهم وأخبارهم. فلما رجع الوفد قالوا للقائد الروماني: لقد وجدناهم أقل منا عددًا، ولكنهم خلق عجيب. إنهم ليسو أناسًا بل هم من الجــــن، الله إذ يقاتلون وقت النهار ويقفون لصلاة التهجد في جوف الليل يعبدون ويذكرونه، في حين أن جنودنا المصابين بالإرهاق بسبب الحرب طوال النهار ينغمسون في تعاطي الخمر والرقص والغناء ليلاً، ثم يلجؤون إلى النوم. (البداية والنهاية الجزء السابع ص ١٥-١٦: وقعة اليرموك) ومن أجل ذلك ترى كيف أن الله تعالى قد نزل لنصرتهم مـــن السـماء وجعلهم غالبين على الدول العظيمة القوية. لم يكن عدد سكان الجزيرة العربيـــة حينذاك أكثر من مئة وثمانين ألف نسمة، ومع ذلك اصطدموا بإمبراطورية قوية للرومان الذين كان عددهم حوالي عشرين مليونا ومن ناحية أخرى فقد شنوا أن الهجوم على إمبراطورية كسرى التي كان عدد سكانها ثلاثين مليونا. وهذا يعني دولة كان عدد سكانها مئة وثمانين ألفا فقط، قد هاجمت في وقت واحـــد إمبراطوريتين كان عدد سكانهما خمسين مليون شخص. بل كانت بـــلاد الهنــــد والصين وتركيا وأرمينيا والعراق وفلسطين ومصر كلها خاضعة لهـــاتين الإمبراطوريتين، ولكن هذه الحفنة من المسلمين خرجوا لقتالهم وقضوا عليهم قضاءً مبرما، ووصلت جنودهم إلى أسوار القسطنطينية خلال اثني عشر عاما. والحق أن المسلمين لم يحرزوا هذه الانتصارات إلا نتيجة ذكر الله تعالى ولكونهم يبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً. ولكن المسلمين لما فسدوا وبدلاً من أن يبيتوا في ذكر الله