Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 702 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 702

الجزء السادس ۷۰۰ سورة الفرقان أما قوله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً)، فيعني أن الجاهلين عندما يحاولون إثارة عباد الرحمن بالخصام والفساد والتصرفات الخاطئة، فلا يغضب هؤلاء ولا يتصرفون تصرفًا خاطئًا، بل يريدون في هذه الحالة أيضا السلام. أي أنهم يتبعون = الطرق التي تؤدي إلى إصلاح القوم وإلى توطيد الأمن والسلام في المجتمع. بيد أن هناك معنى آخر لهذه الآية لم يلتفت إليه إلا قليل من الناس، وهو أن الله تعالى قد بين هنا صفات المسلمين حين يكونون غالبين وحاكمين. ولذلك لم يقل الله تعالى هنا "يمشون في الأرض" بل قال يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً. وحــــرف "على" هنا يفيد الاستعلاء، حيث أخبر الله تعالى أنه سيهب له الغلبة على العــــالم، فيمشون في الأرض كأمة غالبة منتصرة. وكأن المشي هنا ليس المشية العادية، بــل مشية الغالبين والمنتصرين فكأنه تعالى يبين هنا أنهم سيتبوؤون مقامــا بحـــث يستطيعون سحق الناس بقوتهم وهذه الجملة تماثل ما قالت "نملة" لقومهــا عــن سليمان اللي يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل: ١٩). . أي يا شعب "نملة"، ادخلوا بيوتكم حتى لا يسحقكم العلية لا كان يسير بحيطة حتى سليمان وجنوده الجرّارة لجهلهم بأحوالكم. فكما أن الله تعالى أخبر أن سليمان لا يسحق قوما، كذلك قال الله تعالى عن المسلمين إنهم عندما يصبحون غالبين على العالم يأخذون الحذر الشديد من أن يدوسوا أمة مــــــن الأمم بقوتهم. أي أنهم رغم كونهم قادرين على قمع الناس يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ بسبب صلاحهم وورعهم. . أي أنهم يعيشون حذرين من أن يتضرر فرد أو هَوْنًا قوم بأيديهم بدون حق. أما قوله تعالى وَإذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً فأشار به إلى أن الناس إذا نالوا الحكم فقد يؤذون الآخرين ومن عادة الحكام أنهم إذا أساء أحد إليهم بكلامه يهددونه بأنهم سيعلمونه الدرس وينزلون به العقاب ولكن الله تعالى يقول عـــــن المسلمين إنهم إذا تكلم معهم أحد بجهالة زمن حكمهم وغلبتهم وقوتهم، فإنهم لا يستاءون منه بل يبتسمون له.