Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 703
الجزء السادس V+1 سورة الفرقان ورد في الحديث أن يهوديًا جاء النبي ﷺ وتقاضاه بدينه ببالغ القسوة، فغضـــــب الصحابة غضبًا شديدًا، وشهروا سيوفهم، ولكن النبي ﷺ قال: "دَعُوه فإن لصاحب الحق مقالاً" (البخاري: كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون). وورد أن شخصـــا قال للنبي الله حين قسم الأموال : " لم أَرَك عدَلت". فامتشق عمر ه حسامه وكاد يضرب عنقه. فقال النبي : دعه ولا تتعرض له. (مسند أحمد الجزء الثـــاني مسند عبد الله بن عمرو بن العاص) ص ،۲۱۹ فقول الله تعالى ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً يبين أن المسلمين لـــن يستاءوا من جهالة أحد رغم غلبتهم وقدرتهم، بل سيعملون على سلامته وحمايـــة حقوقه. والحق أن سمو أخلاق الإنسان يعرف وقت الغلبة، وإلا فإن الضعيف يتحمل الضرب دائما لضعفه، إذ لم يكن عنده خيار إلا أن يتحمل الضرب. ولكن الذي يعفو وهو قادر على الانتقام، فلا شك أن عفوه دليل على سمو خُلقه. ثم بين الله تعالى علامة أخرى لعباد الرحمن فقال (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقياماً. لقد ذكر الله تعالى هنا خصوصيتين لعباد الرحمن: أولاهما أنهم يلجأون، في ساعات المحن والشدائد التي تشبه ظلمة الليل إلى الدعاء والابتهال بشكل خاص، منيبين إليه تعالى ساجدين على عتبته، كما يواظبون على أداء صلاة التهجد في الأيام العادية حتى تصبح شعارا لهم. لقد بين الله تعالى هنا أنهم لا يقضون لياليهم يغطّون في النوم العميق، بــل يقضونها في ذكر الله تعالى وعبادته. إنهم يخافون برؤية ظلمة الليل أن تخيم عليهم الظلمة الروحانية، فيطلبون الله رحمته بالدعاء والاستغفار والإنابة إليه تعالى. لقد أكد الله تعالى أهمية صلاة التهجد في موضع آخر من القرآن الكريم فقال إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً)) (المزمل: ٧). . أي أن قيام الليــــل أفـضـــــل وسيلة لقمع أهواء النفس، وأن الذين يخرّون ساجدين الله تعالى في جوف الليالي يحرزون الكمال في الروحانية حتى إنهم يتعودون على الصدق دائما.