Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 701 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 701

٦٩٩ الجزء السادس سورة الفرقان وكما أن القمر يستمد الضوء من الشمس، ثم ينشر في الأرض نوره الباعــــــث على الراحة والسكينة كذلك فإن هؤلاء القوم يتلقون من الله تعالى نور الوحي والإلهام، وينفعون أهل الدنيا بالبركات التي ليس منبعها العقل الإنساني بل وحي المتجدد. الله وكما أن الليل يجلب الراحة والسكينة للناس، كذلك فإن هؤلاء القوم يصبحون عونًا للفقراء، وملجاً للمساكين، ومأوى اليتامى والأرامل، ويمحون كل نزاع وخصومة من الدنيا، ويُرسون الأساس السلام عالمي. وكما أن المطر ينزل من السماء في العالم المادي فيروي الأراضي العطشى كذلك فإن هؤلاء العباد يكونون بمثابة مطر للعلم والعرفان حيث يُحدث في الدنيا انقلابا عظيما. وكما أن المطر يُنبت صنوف الثمار والفواكه والأزهار والأغذية كذلك فإن هؤلاء العباد يتسببون في انكشاف شتى العلوم والمعارف الجديدة في العالم. وكما أن الأرض تعمل كالفرش للجميع، كذلك فإن هؤلاء العباد يمدون رداء فيوضهم لكل قوم، ويستقبلون في حضن محبتهم الشرقي والغربي والعربي والأعجمي كلهم. باختصار، إن هؤلاء القوم يكونون مثالاً حيًّا لصفة الله الرحمن. إنهم يجرون إلى الله كالماء، ويطيرون إليه كالهواء، ويظلون ثابتين في المحن والشدائد كالأرض، ويحرقون الشياطين كالنار ويحفظون أهل الدنيا كالجبال وتتجلى برؤيتهم رحمانية الإله الرحمن للإنسان. وقد ذكر الله تعالى العلامة الأولى لعباد الرحمن أنهم يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً. والهون هو السكينة والوقار. والمراد أنهــــم يعيشون عيشة الاعتدال، فلا يظلمون أحدًا نتيجة الغضب والاستعجال، ولا يقصرون في أداء واجباتهم من جراء الكسل والغفلة؛ بل كما أن السماء تساعد على نماء طاقات الأرض وقدراتها، كذلك فإنهم يتسببون في رقي الناس وفلاحهــــم وخيرهم، ولا يتسببون في هلاكهم ودمارهم.