Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 700
الجزء السادس ٦٩٨ سورة الفرقان وخنازير (المائدة:٦١)، وقد وصف الله تعالى بعض هؤلاء العباد بأنهم شـر ية (البينة : ٧). . أي أنهم أسوأ من كل مخلوق. لقد ثبت من هنا أن لا فخر للإنسان إذا سُمّي عبد الله بالاسم فقط، إذ لو كان هذا يجعله من عباد الله المقربين لما قال الله تعالى لأصحاب النفس المطمئنة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) (الفجر : ۳۰-۳۱). لقد ثبت من هنا أن الدخول في عباد الله مقام رفيع جدا يتبوأه أصحاب النفوس المطمئنة، وإلا فإنهم كانوا عباد الله من قبل من حيث الخلق، وكان الله تعالى هو رازقهم ومالكهم. ثم إن قوله تعالى فَادْخُلي في عبادي يوضح أن الإنسان يكون عبدا لله مـــــن وجهين. لا شك أن جميع البشر عباد الله من حيث الخلق، ولكن بعـض النــاس يكونون عباد الله وبعضهم لا يكونون عباده لسبب معين. فالذين يطيعون أحكامه هم عباد الله، والذين لا يطيعون أوامره لا يُسمون عباد الله بل يصبحون عبـاد الشيطان أو عباد نفوسهم، ولذلك قد ذكر الله تعالى هنا بعض الصفات التي يتحلى بها عباده ذوو النفوس الطاهرة. بيد أن الله تعالى لم يُسمِّهم هنا عباد الله بل عباد الرحمن. ذلك لأن الكافرين كانوا يسألون مرارا وَمَا الرَّحْمَنُ ، وردا على سؤالهم قد لفت الله تعالى أولاً أنظارهم إلى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وأخبرهم أن هذا الكون دليل على رحمانيته. ثم قدّم لهم شخص النبي الله الذي كان مظهرا كاملا لصفة الله أما الآن فيقول الله تعالى لهم إذا كانت هذه الشواهد والبراهين لا تكفــــي لفتح عيونكم ولا ترون بها رحمانية الله تعالى متجلية في الكون، فعليكم أن تنظروا إلى عباد الله الذين هم صورة متجسدة لرحمانيته تعالى. الرحمن. أي أن الشمس كما تشرق الأرض بأشعتها وتبدّد الظلمة كلها، كذلك فإن المؤمنين بمحمد يمدون أهل الدنيا ببركة صحبته بالنور من الناحية العلميــة والعقلية، وينقذونهم من هوّة الدمار الخُلقي والديني والروحاني، ويهدونهم إلى طريق الرقي والنجاح.