Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 698
الجزء السادس ٦٩٦ سورة الفرقان يبعث الله فيها رسله لإصلاح الدنيا وفترة أخرى يسود فيها الظلام والضلال، لذا فقد بين الله تعالى بقوله المَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً الحكمة من وراء اختلاف الليل والنهار من الناحية الروحانية، وأخبر عن سبب إتيانه بالنهار بعــــد الليل وعن سبب إتيانه بشمس الهداية بعد الظلام الروحاني. يقول تعالى إن هدفنا من إنزال الوحي على الرسول أن نجعل به الفئة الأئمة من الناس جماعةً من الصالحين، أما الذين عندهم صلاح فطري فنأخذهم من خلال هذا الوحي إلى مقام أرفع من ذي قبل؛ أي مقام الشكر. وكأن الله تعالى يتحدث هنا عن نوعين مــــــن الناس من حيث الدرجات: نوع منهم يسمعون النصح، فيتخلصون مما بهـ عيوب ونقائص، ونوع أخر منهم ممن لا يكتفون بهذا القدر من الإصلاح، بل لا يزالون في الرقي ،والصعود فيشكرون الله تعالى ويحمدونه دائما برؤية نعمه وأياديه. واعلم أن قوله تعالى المَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ يؤكد إمكانية إصلاح كل إنســـــان في الدنيا. فثبت أن عقيدة المسيحيين بأن الإنسان آثم بفطرته عقيدة باطلة. لو كان الإنسان نجساً بفطرته لما كان من الممكن إصلاح الآثمين وإيصال الصالحين إلى درجات روحانية رفيعة. ثمة سؤال يطرح نفسه هنا وهو: لماذا قال الله تعالى إنه قد جعل نظام هذا الكون ـن المادي المَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً مع أن الكافر أيضا يستفيد منه؟ واعلم أنه قد ورد في الحديث أن الله تعالى قال النبيه : "الولاك لما خلقت الأفلاك ". . أي لولا أني أردتُ أن أخلقك لما خلقتُ السماوات والأرض. ومن الحقائق الثابتة أيضًا أن كل ما خلق الله في الدنيا لم يخلقه للكافرين، بل خلقه في الواقع للمؤمنين الذين يعملون بأحكامه تعالى، ولكن الكافرين ينتفعون منها انتفاعا ضمنيا. فمثل الكافرين كمثل الخادم الذي يذهب مع سيده إلى مأدبة طعام أعدها له أحد أصدقائه ويشترك في الطعام مع سيده. فالحق أن الله تعالى قد خلق الكـــــون كله من أجل المؤمنين، ولكن الكافرين أيضا ينتفعون من هذا النظام كالتابعين والخادمين. وإلا فهم ليسوا إلا كما وصفهم الله تعالى في القرآن الكريم كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلَّ سَبِيلاً)) (الفرقان : ٤٥). إنما مثلهم كمثل شخص يخــــرج.