Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 694 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 694

٦٩٢ الجزء السادس سورة الفرقان يقدمه الإسلام، وهو من يرحم بدون عمل ومقابل. ولما كان هذا المعنى للرحمن يتعارض مع عقائدهم فكانوا يتضايقون منه ويقولون (وَمَا الرَّحْمَنُ). فما كان قصدهم من قولهم أنهم لا يعرفون هذا اللفظ، بل كانوا غير مستعدين أن يقبلوا هذا المعنى للرحمن. وباختصار، لم يكن اعتراض الكفار على لفظ الرحمن بل علـــى الاصطلاح الجديد الذي قدمه القرآن والذي كان غريبا على العرب ومثله كمثل لفظ الصلاة، الذي هو عربي الأصل، ولكن القرآن جعله اصطلاحًا، فكان بإمكان الكفار أن يعترضوا على هذا اللفظ أيضًا ويقولوا "وما الصلاة"؟ ومثاله الآخر قول الله تعالى في القرآن الكريم وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلسَان قَوْمه (إبراهيم: (٥)، بينما ورد في مكان آخر قالت أمة شعيب ال يَا شُعَيْب مَا نفْقَهُ كَثيراً ممَّا تَقُولُ) (هود: (۹۲). وهذا لا يعنى أن شعيبا كان يحدثهم بلغة لا يفهمونها ، بل المراد أنهم كانوا لا يفهمون الأمور الدينية التي كان يبينها لهم. كذلك كان العرب يستعملون لفظ الرحمن، ولكن القرآن الكريم قد أطلق الرحمن على من يعطي بدون عمل وسعي، وهذا المعنى كان مرفوضًا لدى الكفار لأن التسليم بــه يبطل عقائدهم الوثنية. ولذلك تجد النصارى لا يستعملون لفظ الرحمن؛ لأن المعنى الذي بينه القرآن الكريم لهذا اللفظ يبطل عقيدة الكفارة المسيحية، مؤكدا أن الله تعالى يغفر للإنسان تقصيراته وأخطائه، على عكس ما تقوله عقيدة الكفارة. بيد أن هذا لا يعني أن المسيحيين لا أن المسيحيين لا يعرفون لفظ الرحمن، وإنما المراد أنهم لا يقبلون اصطلاح الرحمن كما قدمه القرآن الكريم، ولذلك لا يكتبون في بداية كتبهم باسم الله الرحمن الرحيم، بل يكتبون باسم الله الرحيم، أو باسم الله الهادي الجواد. . وما إلى ذلك.