Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 690 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 690

٦٨٨ الجزء السادس سورة الفرقان التفسير : الرحمن من صفات الله الشهيرة وقد ذكرها القرآن مرارا والرحمن هو مَن يُحسن إلينا بدون مقابل أو سعى وعمل منا. وعلى سبيل المثال، لقد خلق الله تعالى لنا الشمس والقمر وغيرهما من الأجرام السماوية بدون أي عمل منا. كذلك إن الهداية التي تتيسر لنا من خلال شريعة الله تعالى أيضا تنزل نتيجة صفة الله الرحمن وليس نتيجةً لأي عمل منا، بل الحق أن الشريعة لا تنزل إلا حين تقــــع الدنيا في السيئات وتترك الله كلية. وإليك الآن بعض الأدلة على هذا المعنى للرحمن. أولا: لم تستعمل العرب لفظ الرحمن كصفة بدون أي تقييد قط إلا لله تعالى. إنهم لم يصفوا أحدًا بصفة الرحمن إلا بعد دعوى النبي ، مما يدل أنهم فعلوا ذلك عنادا وتعصبا فقط؛ ومع. ذلك فهم لم يستعملوه على إطلاقه بل استعملوه مضافًا، فمثلا سموا مسيلمة الكذاب رحمن" اليمامة. إذًا، فإن هؤلاء القوم أيضا لم يتجاسروا على استعمال لفظ الرحمن المسيلمة بدون الإضافة، أو بمعنى رحمن الخلق كلهم، وذلك لأنهم كانوا يعلمون أن اللغة العربية لا تجيز ذلــك بشـكـل مـــن الأشكال. (انظر لسان العرب) إن لفظ الرحمن يدل في اللغة العربية على رحمة لا تظهر من أحد سوى الله تعالى، وهي تلك الرحمة التي تنزل بدون مقابل والواقع أن كل رحمة مما ســوى الله تعالى تكون مقابل منّة من أحد في الماضى أو على أمل إحسان منه في الحاضر يريدون به رضی في المستقبل. وإذا لم يكن بنية من يحسن إلى غيره أن ينال جزاء على إحسانه فمـــــع ذلك ينال الجزاء عليه حتمًا. ذلك أن إحسان الناس لا يخلو من شكلين، فإما أنهــــم الله تعالى ورضاه تعالى أيضا نوع من الجزاء، أو أنهم يبدون الإحسان والرحمة بمقتضى ضروراتهم التمدنية، وهذا أيضًا نوع من الجزاء. وإذا لم تكن هناك ضرورات التمدن فإنهم ينالون جزاء إحسانهم بشكل آخر. ولكن المنة الإلهية تكون خالصة تماما.