Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 688
الجزء السادس ٦٨٦ سورة الفرقان الله وفيـــا ثم لما بلغ النبي ﷺ سن الشباب فإن رحمانية الله تعالى ألقت حبه في قلب خديجة- رضي عنها - لما رأت من صلاحه وورعه، فبعثت إليه تطلب من الزواج. (السيرة النبوية لابن هشام المجلد الأول : حديث تزويج رسول الله ﷺ خديجة ) وحين احتاج النبي ﷺ إلى الأصدقاء، فإن رحمانية الله وهبت له صديقا كأبي بكر له. ثم لما امتلأ قلب النبي حزنًا برؤية ما آل إليه قومه من حالـة مترديــة، ﷺ وبللت دموعه مكان سجوده في غار حراء، اختاره الله تعالى برحمانيته وجعله ربّانًا لسفينة السماء لينقذ العالم الموشك على الغرق. كذلك لما احتاج النبي ﷺ إلى المال لسد الحاجات القومية ألقى الله الرحمن في قلب خديجة – رضي الله عنها – لتضع كل ما تملك في يد النبي. ثم إن رحمانية الله تعالى قد وسعت نطاق فيوض النبي روحانيا وماديا، فإن مئات الآلاف من الناس شفوا ظمأهم الروحاني من نبعه الروحاني، كما أن مئات الآلاف من رعاة الإبل أصبحوا ملوك العالم ببركة كونهم خداما له. ثم إن نزول القرآن الكريم هذا الشرع الدائم الأبدي، يشكل برهانا عظيمًا على أن الله رحمن. ذلك لأن الوحي لا ينزل نتيجة أعمال الناس، وإنما ينــــــــزل نتيجة صفة الله الرحمن منة على العباد، ولذلك قال الله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ) (الرحمن: ٢-٣). . أي أن الله الذي علم القرآن نتيجة صفته الرحمن، ولولا أنه رحمن لما نزلت نعمة كالقرآن على مخلوق أرضي كالإنسان. فثبت من هنا أن حياة النبي ﷺ مثال على ظهور صفة الله الرحمن، كما أن الوحي النازل عليه أيضا برهان ساطع على أن الله رحمن. فمن ساور قلبه الشــك حول رحمانية الله تعالى فليمعن النظر في حياة محمد الله وفي الوحي الذي نــــــــزل عليه، ولسوف يجد أن كل صفحة من كتاب حياته وأن كل آية من وح لبرهان حي على أن الله حي رحمان، تماما كما أن كل ذرة من الكون تشكل دليلاً ساطعًا على كونه تعالى رحمانًا. بل إن جميع صلحاء أمة المصطفى ﷺ وأوليائهــــا وأبدالها وأقطابها ومجدديها ومصلحيها وغيرهم ممن نزلت عليهم بركات الله