Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 683 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 683

الجزء السادس ٦٨١ سورة الفرقان القرآن الكريم لا يجيز نسبة التجسد من أي نوع إلى الله تعالى فكيف يمكن أن يقول القرآن أن الله جل مستو على عرش مادي. الواقع أن صفات الله تعالى تظهر بطريقين: بعضها تظهر ظهوراً تنزيهيا كمــا يشير إلى ذلك لفظ "العرش"، وبعضها تظهر ظهورًا تمثيليًا مثل صفات "الرب" و"الرحمن" و"الرحيم" و "ملك يوم الدين. وصفات الله التنزيهية هي صفاته الأصلية، وأما صفاته التشبيهية فيتجلى بها على سبيل التنزل والتشبيه، ولذلك تجد الكثير الذين يجهلون حقيقة صفات الله التشبيهية يقعون ضحية للشبهات حول ذات البارئ تعالى. فمثلاً يعترض هؤلاء على صفته تعالى "الرب" ويقولون: هل الله تعالى محتاج حتى يخلق العباد ويربّيهم حتى يعبدوه؟ هذه الشبهة يثيرهــا كثيرًا أصحاب الثقافة الحديثة والذين درسوا الفلسفة الهندوسية القديمة. كما يقع الناس في الشبهات حول صفات الله الأخرى المتفرعة من صفته "الرب". وليس ذلك إلا لأن التجلي الإلهي الذي يشاهده الناس من خلال صفاته التشبيهية لا يكشف لهم عظمته الحقيقية، بل يكون هذا التجلي ضئيلاً نتيجة ضعف رؤية الإنسان. مثلها كمثل الذي تكون عيونه ضعيفة ولا يقدر على رؤية الضوء القوي، فيلبس النظارة الملونة، فيرى الضوء القوي خفيفًا؛ كذلك فإن الله تعالى يُري الإنسان جلوة صفاته خلال النظارة الملونة لصفاته التشبيهية حــــى تقــــدر عيونــــه الضعيفة على رؤية صفاته تعالى، ولا يضيع بصره من شدة جلوة صفاته تعالى. ولكن العاقل كما لا يقيس قوة الضوء بما يُرى من خلال النظارة الملونة، كذلك لا يمكن أن يعترض أي عاقل على هذا النوع من تحلّي الصفات الإلهية لأنـه مـن التجليات التنزلية التشبيهية التى قد تجلى الله تعالى بها نظرًا إلى ضعف التنزيهية القوية من إن صفات الله التنزيهية هي تلك التي لا يوجد لها أي شَبَه ولا انعكاس في خلقه مثل: الأحد، الأزلي، الأبدي، حي لا يموت، ليس كمثله شيء. أما صفاته التشبيهية فهي تلك التي يوجد لها شيء من الانعكاس والشبه في خلقه، فمثلا إن الله تعالى رحيم وغفور وسخي وكريم، كذلك فإن الإنسان أيضا يرحم الضعفاء ويغفر خطايا الآخرين ويعامل الناس بالسخاء والكرم. (المترجم)