Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 681 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 681

الجزء السادس بينته ٦٧٩ الله سورة الفرقان تعالى، ونسبوا فشلهم إلى أنفسهم، لحدث فيهم انقلاب عظيم. لقد قال إبـراهيم اللي وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء: (۸). . أي أن المرض مني أي هو نتيجـــة لأخطائي، وأن الشفاء من الله تعالى. لقد نبهنا الله تعالى هنا إلى نفس الأمر الذي آنفا. . أي علينا أن نعزو كل خير إلى تعالى، وننسب كل شر إلى أنفسنا. إنه لمن المستحيل أن ننجح ما لم نتحل بإيمان كإيمان إبراهيم العلا، وما لم يتولد فينا ذلك الشعور الذي يشير إليه قوله وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وما لم ندرك أنـــه كلما أصابنا ضعف فإنما يصيبنا نتيجة تقصير منا، وكلما أصابتنا قوة فإنما هي مـــــن تعالى. وإذا أحدثنا هذا التغير في أنفسنا تولد فينا حماس شـــديد للعمـــل عند الله وأحرزنا الرقي تلو الرقي. فلو أن إبراهيم اكتفى بقوله وَإِذَا مَرِضْتُ لدل هذا على اليأس فقط، ولـــو اكتفى بقوله فَهُوَ يَشفين لدلّ هذا على الرجاء فقط؛ مع أن كلا الأمرين خطأ، إذ لا ينجح المرء في هدفه ما لم يكن إيمانه بين الخوف والرجاء؛ ولذلك قال إبراهيم العلي إنه تعالى قد منحني فرصة القيام وفرصة السقوط أيضًا؛ فإذا لم أبذل كل ما في وسعي سأسقط؛ وإذا بذلت جهدي ثم توكلت على الله تعالى، فالنجاح حليفي يقينًا. وبتأكيده على الأمرين أوضح إبراهيم لأنه لا بد لنا من الجهــد ومـــن التوكل معه. فإذا لم نبذل جهدنا فسنفسد أعمالنا، وإذا لم نتوكل على الله تعالى فلن ننجح أيضًا. فكأن الله تعالى يسد النقص في جهود المرء، ولكنه تعالى لا يرضى أن يكون بديلاً عن بذل المرء جهده كله لو كان الله تعالى يريد أن يكون بديلاً لجهود المرء لأصبح قول إبراهيم ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشفين خطأ، ولكنه اللي قد بين بقوله (وَإِذَا مَرِضْتُ أنه عندما يفعل ما يؤدي إلى مرضه فلا يمنعه الله تعالى من ذلك، كما بين الله بقوله فَهُوَ يَشفين أنه لا يستطيع أن يتماثل للشفاء الكامل بقدرته الشخصية أيضًا، بل إن الله تعالى هو الذي يشفيه شفاء كاملا. وهذا النجاح والرقي، ومن المحال أن تنجح أمة في هدفها ما لم تفهم هذا الســــر. كيف أحرزت أوروبا وأمريكا هذا التقدم؟ إنما سبب نجاحهم أنهم قد عملوا بأحد هذه القاعدة، أما المسلمون فقد فشلوا اليوم لأنهم تركوا العمل بشقيها هو سر شقي