Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 679
الجزء السادس ٦٧٧ سورة الفرقان مطمئنا واثقا من النجاح دون أن يقترب منك اليأس والقنوط، بل توقن بأن الله تعالى لن يخذلك، وأنك ستنجح في مرامك بفضله تعالى حتمًا. فالنوع الأول من التوكل أنه إذا أكدت لك خبرتك أنه لم يبق في عملك أي خلل، تقول أنت كلا، لا بد أن يظل فيه خلل ما. والنوع الآخر من التوكل أنك لا ترى أي سبيل إلى النجاح، وترى الخلل تلو الخلل، ومع ذلك تظل موقنا بأن الله تعالى سينجز هذا العمل حتمًا وإن لم يبق هناك سقف ولا جدران. إذا فهناك توكل يكون وقت الضعف، وتوكل يكون وقت القوة. وإن التوكل الحقيقي هو ما يكون وقت القوة؛ ولكن ما نشاهده عادة هو أن الناس إذا بدأوا عملاً ما يقولون: نحن الذين سننجز هذا العمل، وسننجزه حتمًا، كل ما نحتاج إليه الأسباب المادية. وعندما يجدون الصعوبة في إيجاد الأسباب ويفقدون هممهــــم وتنهار عزائمهم يقولون: لقد توكلنا على الله تعالى. مع أن التوكل يدعو المرء إلى العكس في الحالتين كلتيهما. فإذا أنجزت العمل قال لك التوكــل إنه لم يُنجز، وعندما فشلت في إنجاز العمل رغم بذل كل ما في وسعك من جهد ووسيلة، قال لك التوكل عليك أن توقن بأن العمل سيتم حتما بفضل الله تعالى. هو وهذا يعني أن التوكل يفتي خلاف عقولنا تمامًا؛ فحين يقول العقل إن الأسباب غير ميسرة وأن الدمار وشيك، يقول لك التوكل عليك أن تنظر إلى الله تعالى، فربُّكَ مُحْي. وحينما يقول لك العقل: الآن لا خوف من الهلاك لأن كل أسباب النجاح ميسرة، يقول لك التوكل: عليك أن تخاف الله تعالى، لأنه تعالى ليس بمحي فقط، بل هو مميت أيضًا. فكأنك إذا أنجزت كل شيء عند العقل قال لك التوكل: لا تنس صفة الله المميت، وإذا فشلت في إيجاد الأسباب كلها، وظننت أن الهــلاك قريب، وأحاط بك اليأس من كل مكان، قال لك التوكل: أليس ربك بمحي؟ مجمل القول إن التوكل هو أن يبذل المرء كل ما آتاه الله من طاقات وأسباب، ثم يتكل على الله تعالى أكثر من الصوفي الزاهد، ويقول إن الله تعالى سيسد ما بقي من النقص؛ ثم بعد ذلك يجب عليه أن يصمد أمام اليأس القنوط، ويقول إن ربي لـن يخذلني أبدا، وذلك كما قال النبي ﷺ لأبي بكر في غار "ثور" لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ