Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 63
الجزء السادس يسمى ٦٣ سورة الحج ولكن الشرع لا يأمرنا بالتضحية المالية فحسب، بل يوصينا الله تعالى بالإنفاق في سبيله من كل ما أعطانا. فلو تبرع المرء بكل ما يملكه من عقار، ولكن لم تساهم عينه أو يده أو رجله في خدمة عباد الله تعالى فلا يحق لـه القول إنه قد أدى واجبه حيث تبرع بكل عقاراته في سبيل الله تعالى كلا، إن قوله هذا يمكن أن منطقا ولكنه لن يسمى دينا. فلكي يحقق ما يقتضي منه الدين لا مناص لـه من تسخير كل عضو من كيانه في خدمة عباد الله تعالى. ورد في الحديث أنه حين يُعرض الناس كلهم على الله تعالى يوم القيامة، يقول لبعضهم: يا عبدي، كنتُ جائعًا فأطعمتني، وكنتُ عاريًا فكسوتني، وكنتُ مريضا فعدتني، فاذهب وادخل جنتي. فيقول العبد مستغربًا : سبحانك ربي كيف يمكن أن أطعمك أو أسقيك، أو أكسوك أو أعودك في مرضك؛ فإنك بريء من هذه النقائص كلها. فيقول الرب تعالى صحيح ما تقول، ولكن جاءك عبدي فلان حقير الشأن جائعا فأطعمته، فكأنك أطعمتني، وجاءك عبدي الفلان ،عطشان فسقيته، فكأنك سقيتني، وحين کسوت عاريًا فكأنك كسوتني، وحين عدت مريضا فكأنك عدتني، فتعال وادخل جنتي. (مسلم كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض) إذًا، فقد نبهنا الله تعالى بقوله (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أَن على المؤمن أن يبذل من كل ما آتاه الله من قوى وقدرات لخير الإنسانية، ولا يفرح بأنه قد أنفق ماله أو صلى أو صام. ذات مرة دعا النبي ﷺ صحابته للإنفاق في سبيل الله تعالى، وجاء أحد فقراء المسلمين بحفنتين من الشعير فضحك منه المنافقون وقالوا انظروا إلى هؤلاء الذين يريدون فتح العالم بحفنتين من الشعير ! الحقُّ أنه لو كانت لهؤلاء المنافقين أعين يبصرون بها لعلموا أنهما ليستا حفنتی ،شعیر بل هما قطر تا دم سالتا من قلب يفيض نص الحديث: "عن ابن مسعود قال: لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني. عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء". (البخاري: كتاب التفسير قوله تعالى : والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين. . . إلخ) (المترجم)