Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 670
الجزء السادس ٦٦٨ سورة الفرقان "ومن العوامل الفعالة في سرعة نضج العلم في النهضة العباسية، وكثرة ما تُرجم في تلك المدة القصيرة، أن الخلفاء أصحاب تلك النهضة كانوا يبذلون كل مرتخص وغال في سبيل نقل الكتب، ويرغبون النقلة وغيرهم بالبذل والإكرام والمحاسنة، بقطع النظر عن مللهم أو نحلهم أو أنسابهم، وقد كان فيهم النصراني واليهـودي والصابئ والسامري والمجوسي فكان الخلفاء يعاملونهم كافة بالرفق والإكرام، ممــــا يصح أن يكون مثالاً للاعتدال والحرية وقدوةً لولاة الأمور في كل العصور". (تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثالث ص ۱۸۳: باب الكتب التي تُرجمت في النهضة العباسية) لقد ثبت مما سبق من الأحداث والأقوال أن الإسلام لا يجيز لأتباعه معاملة أهل الديانات الأخرى بالقسوة بأي شكل، بل إنه يحمي حقوقهم، ويحرّم كل ظلم وبخس في حقهم. ورد في التاريخ أن "رسول الله أتي برجل من المسلمين قتــ معاهدا من أهل الذمة، فقدّمه رسول الله ، فضرب عنقه، وقال: أنا أولى مـــن أو فى بذمته" (نصب الراية لأحاديث الهداية: كتاب الجنايات، باب ما ومن أجل ذلك قد قال الإمام أبو يوسف إن المسلم والذمي في عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين كانا سيين فيما يتعلق بالتعزيرات والقضايا المدنية، ولم يكن بينهما أي تمييز مطلقا. (كتاب الخراج ص ۱۰۸) يوجب القصاص) وذات مرة تضايق المسلمون من شرور يهود خيبر، فأخذوا بهائمهم وأكلوا من ثمار بساتينهم. ولما بلغ ذلك النبي الهلال الغضب عليهم جدا، وقال: "إن الله ل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم". (أبو داود: كتاب الخراج، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفــــوا بالتجارات) نص ما ورد في كتاب الخراج هو : "قال في المسلم يسرق من الذمي أنه يلزمه ما يلزم السارق من المسلم، وكذا لو كان السارق ذميا يلزمه ما يلزم السارق المسلم. قال حدثنا أشعث عن الحسن قال: من سرق من يهودي أو نصراني أو أخذ أهل الذمة من غيرهما من قطع". (كتاب الخراج: فصل في أهل الدعارة والتلصص والجنايات وما يجب فيه من الحدود) (المترجم)