Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 656 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 656

الجزء السادس ٦٥٤ سورة الفرقان لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة :٢٥٧). فمن أراد أن يُقنع أحدًا فليقنعه بالدليل والبرهان ولا يجوز إكراهه على اعتناق عقيدة ما. ومن هنا يمكن لكل إنسان أن يدرك مدى التسامح الديني الذي يأمر به الإسلام أتباعه، ومدى الحرية الدينية التي يمنحها للناس. ولكن من المؤسف حقا أنه برغم هذا التعليم الواضح البين فقد اتهم المستشرقون الأوروبيون النبي ظلما بأنه قد تعامل مع أتباع الأديان الأخرى بالجبر والإكراه، وأن دينه قد انتشر بحد السيف (تفسير القرآن الكريم لـ "ويري" المجلد الأول ص (٣٥٨ والحق أن الإسلام قد دعــا إلى التسامح الديني بما لم يوجد له نظير في أي دين آخر. وإليك بيانه: أولاً : كان الناس قبل بعثة النبي يظنون عادة أنه من المستحيل أن يُثبت المرء صدق دينه ما لم يُثبت أن دين الآخرين باطل كلية. ولكن الإسلام أبطل هذه النظرية، وأمر الناس أن يعرضوا على الآخرين محاسن دينهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد أمر الرسول ﷺ صراحة أن لا ينكر المرء ما يوجد عند غيره مـــــن مزايا ومحاسن، وأن كل دين يوجد فيه بعض المحاسن وإنكارها ظلم عظيم. يقـــــول الله تعالى في القرآن الكريم وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (البقرة: ١١٤). . أي كان من المفروض أن يعترف اليهود بمحاسن النصارى ويعترف النصارى بمحاسن اليهود، وليس أن ينكر كل من الطائفتين محاسن الطائفة الأخرى، خصوصا وإن كتابهمـــا واحد. إذا، فإن الرسول ﷺ قد علم الناس أن يعترفوا بوجود المحاسن في الآخرين، لأن الذي ينكر وجود أي ميزة في الدين الآخر إنما يؤكد على قلة بصيرته. والحق أن هذا الحكم النبوي يبلغ من الروعة والسمو بحيث قد جبر به النبي ﷺ خاطر جميــــع الطوائف، وأحسن إلى كل الأديان وأتباعهم إحسانًا عظيما، لأن إنكار أي ميزة في دين الآخر تجريح شديد لمشاعره.