Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 655
الجزء السادس ٦٥٣ سورة الفرقان لأنهم يُحنُون رؤوسهم اليوم أمام أصنامهم التي لا تضرهم ولا تنفعهم، والقاعدة أن العقل الإنساني يتمرد على العمل الذي لا فائدة في إتيانه ولا مضرة من تركه في الحياة العملية، لذا فلا بد أن يأتي يوم يُعمل فيه هؤلاء عقولهم يوم يُعمل فيه هؤلاء عقولهم فيكفون عن عبادة أصنامهم. أما الآن فإنهم يُعرضون عن الله تعالى ويتكلمون ضده بكلام مسيئ بنية شريرة، بينما يدركون في قرارة نفوسهم أنهم فريسة للتقليد الأعمى. وعلى النقيض قد بعث الله تعالى محمدا له بشيرا ونذيرا. . أي ليحرز المؤمنون به الرقي والازدهار، وليهلك الكافرون فكيف يمكن لقوم مشركين لا تملك أصنامهم لهم نفعا ولا ضرا أن يقاوموا هذا الإنسان؟ وهذا ما حصل بالفعل، حيث أصبح المؤمنون بمحمد ﷺ ملوكًا على العالم، أما عبدة الأصنام الذين كفروا به فما انتفعوا من عبادتهم لأصنامهم شيئًا، كما لم يقدروا على أن يفشلوا محمدا رسول الله ﷺ في إنجاز مهمته. قُلْ مَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ ۵۸ سَبِيلًا ) التفسير : أي قُلْ لهؤلاء القوم إني لا أسألكم أي أجر على تبليغي رسالة الله لكم إنما أجري أنه إذا انشرح قلب أي منكم للإسلام فأراد عن طيب نفــــس أن يتبع الطريق الذي يؤدي به إلى الله تعالى، فعليه أن يدخل في الإسلام ويحظى برضوان ربه الله تعرض هذه الآية على العالم تلك النظرية الإسلامية السامية التي تعلن أن لكــــل إنسان حق الحرية في الدين، فهو حر في أن يختار أي دين شاء، إذ لا يجوز إكـــــراه أحد بهذا الصدد. لما بعث النبي الا الله إلى العالم كان العرب وغيرهم من الشعوب، تــــرى الجــبر والإكراه في الدين جائزا تماما. ولكن القرآن الكريم أبطل هذه النظرية فأعلن بـأن