Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 647
٦٤٥ الجزء السادس سورة الفرقان الحق من الثمار والبركات، وكأن هناك برزحًا يفصل بين الفريقين دائما. فإن الذي الله يتبع الدين الحق يتشرف بوحي وكلامه، وتستجاب أدعيته بكثرة، وتنكشف عليه العلوم السماوية والمعارف الروحانية، أما الكافر الجالس بجنب هذا المؤمن فيأتي إلى الدنيا أعمى، ويذهب منها كأعمى، لأنه يظن ماء الحياة سما زعافًا فلا يشربه، ويظن السم ترياقا فلا يزال يشرب منه. قصارى القول إن هناك حكمة وراء وجود الكفر والإيمان معا في هذه الدنيا، ولكن الله تعالى قد جعل بينهما حاجزًا يميز بينهما على الدوام. وعلاوة على هذه المقارنة بين الكفر والإيمان، فإن هذه الآية تتضمن نبوءة عن الفتنة الدجالية الغربية أيضًا. ذلك أن القرآن الكريم قد استعمل هنا كلمات هذا مِلْحٌ أُجَاجٌ، ولفظ (أَجَاج يشير إلى شعوب يأجوج ومأجوج. بينما استعمل القرآن إزاء ذلك لفظ عَذْبٌ فُرَاتٌ لأهل الإسلام. أما قوله تعالى حجرًا مَحْجُورًا فقد بين تعالى فيه أنه لا مناص لكم من العيش مع هذه الأمم الغربية، ولكن يجب أن لا تنسوا أبدًا أنكم عَذْبٌ فُرَاتٌ وهم مِلْحٌ أُجَاجٌ، فلا تقلدوا الغرب أبدا، بل عليكم، رغم عيشكم بينهم، أن تقولوا لهم في أمور دينكم صراحة: لا يمكن أن نتفق في هذا المجال، فهناك بون شاسع بيننا وبينكم. وهذا الأمر الرباني يماثل ما أوصى الله تعالى به المؤمنين بأن يقولوا للكافرين صراحة لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (الكافرون: ٣-٤)، وأن يظل بينهم وبين الكافرين برزخ على الدوام. لقد أخبر الرسول له نفسه أنه لم تكن هناك فتنة أعظم من فتنة الدجال منذ أن خلق الله الدنيا (مشكاة المصابيح: باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال، ومسلم: كتاب الفتن، باب في بقية من أحاديث الدجال). لقد ثبت من هنا أن الفتن التي ظهرت في العصور الماضية ضد الدين كانت محلية فقط. فمثلاً كانت الفتنة التي ظهرت في الهند ،مستقلة، ولم تتأثر من فتنة تقع في إيران؛ وكانت الفتنة الإيرانية مستقلة وما كانت تتأثر من فتنة يونانية؛ وكانت الفتة المصرية مستقلة، فما كانت تتأثر من إيرانية ولا من فتنة يونانية. ولذلك فما كانت هذه الفتن تهاجم الدين هجومًا فتنة