Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 646 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 646

الجزء السادس ٦٤٤ سورة الفرقان فرات: الفرات: الماء العذب جدا، أو الذي يكسر العطش لفرط عذوبته. (الأقرب) التفسير: لقد بينتُ آنفًا أن فعل مرج يعني ،خلط، وعليه فالمراد من قول الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْن أنه تعالى قد خلط البحرين، أحدهما عذب يجلب السكينة لشاربه، والآخر مالح مَرٌّ. وبرغم أنهما مختلطان إلا أنه يظل بينهما حاجز. يفصلهما دائما. القاعدة أنه إذا خلط شيء حلو بشيء مالح تكون شيء ثالث جديد مختلف عنهما. فمثلاً إن بعض الناس يضيفون الملح إلى الشاي الحلو فيصبح شيئًا عجيبًا، وأنا أسميه شايا منافقا دومًا، ولا يعجبني إطلاقا. ولكن الله تعالى يقول هنا إن اختلاط هذين المائين لا يولّد ماءً منافقاً، بل نقول لهما حجرًا مَحْجُورًا. . أي أيها المختلطان، لا يمتزجنَّ أحدكما بالآخر، بل يجب أن يظل كل واحد منكما منفصلا عن غيره. لقد أشار الله تعالى في هذه الآية إلى أمر هام وهو أنه تعالى قد جعل بحكمته البالغة نوعين من الذخائر المائية في العالم المادي أحدهما البحر الذي ماؤه مالح، وثانيهما النهر الذي ماؤه حلو. وقد جعل بينهما حواجز وفواصل حتى لا يفسد أحدهما الآخر. وبالفعل ترى أن ماء البحر المالح لا يفسد ماء النهر العذب، كما لا يقدر الماء العذب النهري على إزالة مرارة المياه البحرية. كذلك قد جعل الله تعالى علامات بينة وحدودا فاصلة بين تعليم السماء الذي يشبه الماء العذب وبين تعليم الكفر الذي يشبه الماء المالح. هذا لا أن الكافر لا يمكن أن يصبح مؤمنًا وأن المؤمن لا يمكن أن يصبح كافرا، بل المراد أن الكفر لا يمكن أن يتحول إيمانًا، كما أن الإيمان لا يمكن أن يتحول كفرا، وإنما يظل بينهما فرق بين واختلاف واضح، بحيث إنه برغم أن المؤمنين يعيشون مع الكافرين في بلد واحد ومدينة واحدة وحارة ،واحدة، ويعملون معًا، وتكون بينهما علاقات وصلات، ويشاطرون الأفراح والأتراح ؛ ومع ذلك تكون بينهم منافاة تامة وفرق واضح من الناحية الروحانية، فلا يجني أتباع الدين الباطل ما يجنيه أصحاب الدين يعني