Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 60
٦٠ الجزء السادس سورة الحج وبرغم أن التوراة تندد بالقرابين البشرية من ناحية إلا أنها، من ناحية أخرى، تذكر أن الله تعالى أمر إبراهيم ال بذبح ابنه بالسكين. تقول التوراة إن الله تعالى أمر إبراهيم وقال: "خُذ ابنك وحيدَك الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المُريَّا، وأصعده هناك مُحرَقةً على أحد الجبال الذي أقول لك. فبكر إبراهيم صباحًا، وشدَّ على حماره، وأخذ اثنين من غلمانه معه وإسحاق ابنه، وشقق حطبًا لمحرقة، وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله. " (التكوين ٢٢: ١-٣) ثم ورد: "بني هناك إبراهيم المذبح، ورتب الحطب، وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب. ثم مدَّ إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبحه، فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم إبراهيم فقال: هأنذا؟ فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا، لأني الآن علمتُ أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عنّي. فرفع إبراهيمُ عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكًا في الغابة بقرنيه. فذهب إبراهيم وأخذ الكبش، وأصعَدَه مُحرقة عوضا عن ابنه. "(التكوين ٢٢: ٩-١٣) فلو صح ما تذكره التوراة بأن الله تعالى أمر إبراهيم أولاً أن يذبح ابنه بالسكين، ثم نهاه عن ذلك لما أوشك على ذبحه لثبت أن الأمر الأول كان بدون جدوى. ذلك لأن الله تعالى إذا كان لا يريد من إبراهيم ذبح ابنه بهذا الطريق فلماذا أمره بذلك أصلاً؟ ثم لماذا قبل منه قربان الكبش فقط؟ فثبت أن ما تذكره التوراة غير مقبول عقلاً ومنطقا حيث يجعل حُكما من أحكام الله تعالى لغوا. أما ما يخبرنا القرآن الكريم بهذا الشأن فهو أن إبراهيم العلة رأى في المنام أنه يذبح ابنه (الصافات: ۱۰۳). وقد حقق هذه الرؤيا بترك ابنه إسماعيل في واد غير ذي زرع، وهكذا ذبحه بيده عمليا. وهذا يعني أن التوراة تقدم قصة إبراهيم و و كأن قربان الإنسان كان هو الأصل، وأن قربان الحيوان قام مقام القربان البشري. ولكن الإسلام يعتبر قربان الحيوان هو الأصل، موضحًا أن قربان الحيوان كان هو الأصل الله تعالى في كل ديانة، وأما قربان الإنسان فقد راج في مختلف الأديان عند فسادها خلافا لمشيئة الله تعالى. من