Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 638 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 638

الجزء السادس ٦٣٦ سورة الفرقان لقد قال عامة العلماء القدامى أن الصلاة والصوم والزكاة مقدمة على الحج، ثم يأتي الجهاد درجة (فتح البارئ: كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم). فقال العلامة ابن رشد إن الجهاد يأتي بعد الصلاة والصوم والزكاة ثم يأتي بعده الحج. ولكنا لو تدبرنا الأمر لوجدنا أن قول العلماء القدامى أصح، لأن الذي لا يواظب على أداء الصلاة والصوم والزكاة والحج لا يمكن أن تتولد فيه روح الجهاد، فكيف يقوم بالجهاد؟ إذًا، فإن الصلاة والصوم والزكاة والحج أحكام هامة جدا للمؤمن، ومن المستحيل أن تتولد فيه روح الإسلام ما لم يعمل بها. فإذا تحلى بروح الإسلام فعليه أن يخرج للتصدي لكل العالم غير الإسلامي حاملاً القرآن في يده، ومن أجل ذلك فقد خاطب القرآن الكريم هنا المسلمين بصدد الجهاد خطابًا فرديا وليس جماعيًا، واعتبره فرضًا على كل مسلم وفي هذا دليل أن المراد الحقيقي من الجهاد هو الجهاد بالقرآن لا الجهاد بالسيف، لأن الجهاد بالسيف مشروط بالاستطاعة والقوة، والقوة تكون بالتجمع. أما الجهاد بالقرآن فلو كان هناك مؤمن واحد كامل الإيمان فإن الإسلام يفرض عليه الخروج للجهاد ،بالقرآن وسينضم إليه الآخرون شيئا فشيئا. ولذلك تجد سيدنا المسيح الموعود اللي قد خرج وحده للجهاد ضد قساوسة المسيحيين وزعماء الهندوس وغيرهم، ثم وهب الله له الجماعة أيضًا بالتدريج. كما بين حضرته ل للناس أن الله تعالى قد جعل الجهاد نوعين: جهادًا في أيام الحرب وجهادًا في أيام السلم. فإذا شن قوم الهجوم على المسلمين بسبب 6 إسلامهم ليردّوهم عن دينهم بالقوة، كما فعل أهل مكة في عهد الرسول ، فإن الله تعالى يأمرهم في هذه الحالة بأن يردوا على السيف بالسيف. ولكن إذا لم يمنع هؤلاء الناس من الدخول في الإسلام فأيضًا لا ينتهي الجهاد، بل أمر الله الله المسلمين أن يأخذوا في أيديهم سيف البرهان والتبليغ كي لا يتوقف ازدهار الإسلام في أيام السلم أيضًا كما لم يتوقف في أيام الحرب، ولكي ينتشر نور الإسلام في فترة الحرب وفي فترة السلم أيضًا، ولكي لا تضعف القوة العملية في المسلمين.