Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 619 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 619

الجزء السادس ٦١٧ سورة الفرقان ويُظهر الآيات تأييدًا لهم، فإذا لم ينتفع أحد من الرسل فلن ينفعه قوله بأن زعماءه هم الذين قد قاموا بإغوائه. أخاه لقد ذكر الله تعالى هنا أوّلاً مثال موسى الله الذي ظل شرعه صالحا للعمل للأمة اليهودية قرابة ألفي سنة. لقد أعطى الله تعالى موسى التوراة وجعل هارون نائبا له، وأمرهما بأن يذهبا إلى فرعون وقومه ويبلغاهم رسالة الله. فكفر فرعون وقومه بآيات الله، فدمّرهم وكتب الغلبة لموسى العلية. إن قول الله تعالى (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا) صريح في أن هارون كان تابعا لموسى عليهما السلام، ولكن الذين لا يتدبرون في الحقائق حق التدبّر فشلوا في فهم بعض آيات القرآن الكريم، فظنوا أنه كان لموسى وهارون كليهما كتاب مستقل وأمة مستقلة. ويستدلون على كون كل واحد منهما صاحب أمة مستقلة بما نقله القرآن الكريم على لسان أحد الأنبياء عن جدعون قوله إنْ آيَةَ مُلكه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فيه سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ) (البقرة : ٢٤٩). ويستدلون على كون كل واحد من موسى وهارون صاحب كتاب مستقل بقول الله تعالى وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (الصافات: ۱۱۸)، الْمُسْتَبِينَ هو ما يبين أحكامه بكل وضوح. والحق أنه ليس في كلمة آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) أي دليل على أن كل واحد منهما كان له أمة مستقلة إذ يمكن أن تُنسب أمة واحدة إلى الاثنين، كما يمكن أن يكون المراد من آل هارون أقاربه. ونفس الأمر بالنسبة إلى الكتاب، فلا شك أن هارون الله قد أعطى كتابًا، ولكنه لم يكن كتابا مستقلا، بل هو نفس الكتاب الذي أعطيه موسى أيضًا. ولا غرابة في ذلك، إذ إن الكتاب الذي أعطيه النبي الله قد أعطيناه نحن المسلمين أيضا، ولكن هذا لا يعني أنه قد نزل علينا كتاب مستقل آخر، إنما أهل هذا الكتاب وتابعين له. كذلك إن هارون كان صاحب كتاب، ولكن لم ينزل عليه كتاب مستقل. يعني ذلك أننا من