Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 615 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 615

الجزء السادس ٦١٣ سورة الفرقان وأرى أن المفسرين قد وقعوا في هذا الخطأ لسبب آخر أيضا وهو أن الله تعالى يذكر في القرآن الكريم أن موسى الأعطي الألواح على الطور (الأعراف:١٤٤- ١٤٦). وبما أن المفسرين لم يكونوا مطلعين على الكتب الإسرائيلية فظنوا أن الألواح والتوراة شيء واحد، مع أن الألواح إنما تُطلق على الأحكام الواردة في الخروج في الإصحاحات ۲۰-۳۱، أما التوراة فتشمل هذه الأحكام وغيرها من الأحكام الكثيرة. ثم إن القرآن الكريم لم يذكر أبدًا أن هذه الأحكام قد نزلت على موسى دفعة واحدة. إذًا، لم يُعط موسى ال على الطور التوراة بشكل كامل أولاً، وثانيًا فإن ما نزل عليه من الأحكام على الطور لم ينزل دفعة واحدة بل في أربعين ليلة. أما الأنبياء الآخرون فلا توجد هناك أي رواية ولو ضعيفة تقول إن ما نزل عليهم من الوحي نـزل دفعة واحدة. ولو سلمنا جدلاً بوجود رواية كهذه فسوف نرفضها لأنها مخالفة للعقل. ذلك إن مكالمة الله تعالى مع أنبيائه دليل على صلتهم به تعالى، فهل يمكن أن نتصور عن أي نبي أن الله تعالى أنزل عليه وحيه كله في ليلة واحدة ثم ترك الكلام معه إلى الأبد. فهل يمكن أن يبقى هذا النبي حيًّا بدون مكالمة الله تعالى يا ترى؟ إنني أرى أن الله تعالى لو كلّم أنبياءه مرة فقط ثم ترك الكلام معهم لقتلهم هذا التصرف الرباني حتمًا وإن فشل الأعداء في القضاء عليهم. الواقع أن الوحي لا يزال ينزل على كل ني باستمرار مسلّطا الضوء على شتى أحوال حياته، ولا ينتهي الا عند وفاته. إن هذا الوحي يمثل ظهورًا متجددا لصفات الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى يشكل دليلا على تأييد الله للنبي، ومن جهة ثالثة يقدم للناس نماذج شتى لقوة إيمان ذلك النبي ويقينه، ليعرفوا مدى كمالاته الروحانية. ولو نزل الوحي عليه في بداية بعثته دفعة واحدة لما اجتمعت هذه الأمور كلها في وحيه، ولو لم يكن الوحي متسمًا بهذه المزايا ما كان سببًا لهداية الناس ورشدهم. إذًا، فمن الضروري أن ينزل الوحي على أنبياء الله تعالى بالتدريج لكي تنكشف على الناس صلتهم بالله تعالى في كل مرحلة من حياتهم. ونصرته