Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 607
الجزء السادس ٦٠٥ سورة الفرقان ومن فوائد في مدة طويلة، ولكن كان في هذا الأسلوب من النزول هدف معين، وهو أن نقوي بذلك قلبك يا محمد (ﷺ). ثم إننا قد أحكمنا تأليفه وترتيبه أيضًا. إنزال القرآن بالتدريج أنهم كلما أثاروا اعتراضًا أتينا في القرآن الكريم بالحق إزاءه وبتفسير أفضل. - الغريب أن المستشرقين المسيحيين لا يزالون يرددون هذا الاعتراض حتى اليوم، ويقولون إن في نزول القرآن بالتدريج دليلا على أنه ليس من عند الله تعالى. فما الداعي أن ينزل الله كلامه بشكل متقطع، مع أنه يعلم أحوال المستقبل أيضا، فكان قادراً على أن ينزل الوحي مرة واحدة؟ إن في تأليف هذا الكتاب بالتدريج دليلاً على أن محمدًا كان حاشا لله يختلق القرآن من عنده بحسب الأحداث والظروف. (تفسير القرآن الكريم للقسيس "ويري" المجلد الأول ص ١٠٧-١٠٨) فيرد الله تعالى على هذا الاعتراض ويقول ليس في نزول القرآن الكريم على فترات دليل على ضعف في الله تعالى، وإنما الغرض منه تثبيت فؤاد النبي. أما كيف كان النزول التدريجي للقرآن الكريم يؤدي إلى تقوية قلب النبي ، فبيانه كالآتي: - أوّلاً: لو نزل القرآن الكريم دفعة واحدة، وظل النبي يستدل به بنفسه ويجتهد عند كل قضية، لما كان لهذا على قلبه نفس التأثير الذي يمكن أن يكون لوحي الله النازل على قلبه وقت الحاجة فوراً. فمثلا إن المتعة التي كان يجدها النبي عند نزول الوحي عليه فورا عند الحاجة واطلاعه على مشيئة الله تعالى في قضية من القضايا كيف يمكن أن نجدها حين لا يكون عندنا إلا الاجتهاد والاستدلال في قضية ما؟ ثانيًا: إن الكتاب الذي يكون للعالم كله لا بد من حفظه، ولكن لو نزل القرآن الكريم دفعة واحدة لما تمكن من حفظه عن ظهر قلب إلا الذي ينذر كل حياته لهذا الغرض، ولكن نزوله بالتدريج جعل مئات الناس يتقدمون لحفظه عن ظهر قلب. فكانوا يقومون بمشاغل الحياة المختلفة كما يحفظون القرآن الكريم،