Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 56 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 56

الجزء السادس سورة الحج ذَالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَدَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيهَا مَتَاعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ يَحِلُهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) شرح الكلمات: العتيق: القديم من كل شيء؛ الكريم من كل شيء؛ والخيار من كل شيء (الأقرب). التفسير: أي أن العمل بأحكام الله تعالى وتعظيم شعائره، وتعظيم أماكنه المقدسة، وإقامة حرمة آياته لا ينفع الله شيئًا، بل ينفع الإنسان نفسه، حيث يولّد الخير في قلبه، ويزيده ورعًا وتقوى. خذوا البُدْنَ مثلاً، فإنها تنفع أصحابها أولاً لفترة من الزمن قبل أن تصل إلى الكعبة المشرفة، حيث تُذبح هناك وتوزع لحومها لفائدة البشر أنفسهم، إذ لا تصل إلى الله تعالى لحومها ولا دماؤها، وإنما يصل إلى الله تعالى ذلك الإخلاص الذي كان وراء تقديم هذه الأضاحي. فالشيء المهم الإخلاص والإيمان الذي هو في قلب المرء، وهذا هو الشيء ذو القيمة والقدر عند الله تعالى. هو لقد بين الله تعالى بقوله (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أَن تعظیم شعائره يندرج في تقوى القلب. . أي لا بد للمرء، ليكون تقيا، من توقير آيات الله وتعظيمها لأنها تدل على وجوده تعالى الواقع أن الإسلام يقدم نظرية تقول إن أعمال الإنسان الظاهرة تؤثر على باطنه، كما أن باطنه يؤثر على ظاهره. فالذي يعظم الأماكن التي ظهر فيها جلال الله، أو يحترم الذين نزل عليهم كلام الله تعالى أو صاروا مهبطا لآياته ومعجزاته، إنما يعظمها نتيجة ما في قلبه من تقوى وخشيته، لذا فمن الطبيعي أن يؤثر صفاء قلبه على ظاهره، فيتحلى بالحسنات ظاهرا وباطنًا. الله هذه الآية، رغم قصرها، تبين فرائض الإنسان وواجباته أيما بيان، بحيث إن بوسع كل إنسان ذي عقل سليم أن يصحح كافة أعماله على ضوء هدي هذه