Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 603 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 603

الجزء السادس ٦٠٢ سورة الفرقان ولكن لم يحدث قط أن هُزم أي من هؤلاء وانتصر الشيطان. لا شك أن الأعداء قد هددوا أنبياءهم وقالوا لَنُحْرِ جَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ في ملتنَا (إبراهيم: ١٤)، حتى قيل لهم لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (يس:١٩)، ولكن رغم هذا التهديد، بل ورغم تنفيذ هذا التهديد، لم تر الدنيا إلا مشهدًا واحدًا دائمًا، وهو أنها وجدت الكفر ملقى على الأرض والحق واقف بجانبه يبستم منتصرا. والواقع أن معارضة الأنبياء هي من أهم الوسائل الخفية التي يوسع الله تعالى بها نطاق رسالته. فعندما تهب عاصفة المعارضة تقع بين الناس هزة، فيقول أصحاب الفطرة الطاهرة في أنفسهم ماذا يقول صاحب هذه الدعوة، ولماذا يلقى المعارضة؟ وعندما يتحرون الأمر يشرح الله تعالى صدروهم لقبول الحق، فيؤمنون به. فثبت أن المعارضة وسيلة قوية لإيصال صوت الأنبياء إلى آذان القوم. والمتنبئون الكذابون يكونون محرومين تماما من هذه الوسيلة لا شك أنهم أيضًا يدعون دعاوي غريبة، ولكن الناس لا يكترثون لهم، بل يعتبرون دعواهم ضربًا من الجنون فحسب. إن هؤلاء المفترين يتمنون أحيانًا أن يعارضهم الناس حتى يتحدث عنهم كل صغير وكبير ويذيع صيتهم بين القوم، ولكن لا أحد يلتفت إليهم، فيعيشون في زاوية الخمول ويموتون في زاوية الخمول. ولكن الله تعالى إذا بعث أحدًا من عنده انبرى لمعارضته كل القوم صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وقويهم وضعيفهم، وكل واحد من القوم يطلق إليه سهامه ظنًا منه أنه يعمل عملاً يثاب عليه، ولكن هذه المعارضة نفسها تهز ذوي الفطرة السعيدة في الأخير هزَّا، وتوصلهم إلى باب الله تعالى. ألم تر أن المعارضة الشديدة من قبل أهل مكة هي التي نشرت الإسلام في الحبشة. وهي التي أوصلت رسالة الإسلام إلى المدينة المنورة. وهي التي دفعت أولاد كبار أعداء الإسلام من مكة وإخوانهم وأقاربهم إلى أحضان الإسلام، فأخذوا يفدون الرسول ﷺ بأرواحهم. وبرغم أن المكيين قد اتخذوهم عرضة لصنوف التعذيب، حتى جروهم على أرض ذات أحجار وألقوهم في الرمال المحرقة في الشمس، وكبلوا أيدي المسلمين وأرجلهم بالأصفاد، وأخرجوهم من ديارهم