Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 604
الجزء السادس ٦٠٣ سورة الفرقان وأوطانهم، وقتلوا المسلمات طعنًا في فروجهن، وقتلوا بعض المسلمين بربط إحدى رجليه ببعير ورجله الأخرى ببعير آخر، ثم ساقوهما في جهتين متعاكستين، ومع ذلك ظل هؤلاء القوم هائمين حول الرسول ﷺ كالفراش ويضحون بأرواحهم من أجله. فرغم أن الشيطان عدو للحق منذ الأزل، ويسعى جاهدًا للقضاء عليه، ولكنه يصبح وسيلة لانتشار الحق في واقع الأمر، ويتسبب في وصول التائهين في الضلال إلى العتبة الإلهية. ولذلك عزا الله تعالى هذا التدبير إلى نفسه فقال جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ (الأنعام: ۱۱۳)، موضحًا أنه قد خلَق لَمّة الشيطان عن قصد ولحكمة بالغة. ولما كان الوارد أن من يعترض أحد ويقول: لماذا يبعث الله عباده المحبوبين لهداية الناس، ثم يسلط عليهم أعداءهم كالكلاب المسعورة؟ فأجاب الله عن ذلك وقال وَكَفَى بِرَبِّكَ هَاديًا وَنَصِيرًا. . أي أن ربك كاف لهداية الناس ولنصرة أنبيائه نصرا معجزا. بمعنى أنه مما لا شك فيه أن المعارضة مدعاة للاعتراض في الظاهر، ولكنها هي التي تصبح في نهاية المطاف دليلاً على أن الله تعالى هاد ونصير. فإذا اشتدت المعارضة ازدهرت الجماعة الإلهية أيضًا، واذا ازدادت المعارضة ازداد معها التأييد الإلهى والنصرة الربانية أيضًا. ولذلك كلما كان بعض أتباع سيدنا المسيح الموعود يشتكي إليه باشتداد المعارضة في منطقته كان يقول له: هذا دليل على رقي جماعتكم، لأنه حيثما تكون المعارضة تزدهر جماعتنا أيضًا، لأن كثيرًا من الناس الذين لا يعرفون جماعتنا يطلعون عليها من خلال ما يقول الخصوم، فيرغبون في قراءة كتبنا شيئا فشيئا، فيقبلون الحق. : حضر شخص ذات مرة إلى سيدنا المسيح الموعود ال وبايع على يده. فسأله حضرته من بلغك الدعوة؟ فقال بدون توقف الشيخ ثناء الأمر تسري. فقال الله في حيرة: كيف؟ قال: كنت أقرأ الجريدة الأردية للشيخ الأمرتسري، وكنت ألاحظ دائمًا أنه شديد الطعن في جماعتكم. فقلت في نفسي يومًا: لم لا أرى بنفسي ما ورد في كتب هذه الجماعة؟ فبدأت مطالعة كتبكم، فانشرح صدري ورغبت في بيعتكم.