Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 600
الجزء السادس ۵۹۹ سورة الفرقان فإنهم يستعملونه بطريق مشين جدًّا، حيث لا يسمع أحدهم ولا يقرأ كلمة واحدة من القرآن في حياته، ولكنهم يُسمعونه القرآن إذا مات مع أنه لن يُسأل بعد الموت كم مرة ختم الناس القرآن على قبرك إنما يُسأل هل عملت بهذا القرآن أم لا؟ ومن استعمالاتهم المشينة للقرآن الكريم أنهم يحلفون به كذبًا ليأكلوا أموال الناس ويهضموا حقوقهم. ومن سوء استعمالهم للقرآن الكريم ما يفعله بعض المشايخ. فإنه إذا مات أحد الناس يحضر أهله بالمصحف إلى جماعة من المشايخ الذين قد حضروا في بيته وجلسوا في شكل حلقة، فيأخذ أحدهم المصحف ويناوله للآخر قائلاً للميت: لقد وهبت لك هذا القرآن وهم يظنون أن هذا سيؤدي إلى سقوط ذنوب الميت وغفرانه! والحق أن هذا لا يحط أي ذنب من ذنوب الميت، وإنما يحبط إيمان هؤلاء المشايخ وأقارب الميت. ومن استعمالاتهم السخيفة للقرآن الكريم أن بعض المشايخ يشتري المصاحف من السوق بثمن رخيص، ثم إذا أتاه أقارب الميت لشراء المصاحف للقيام بالبدعة التي قد أشرتُ إليها أعلاه، يطالبهم بسعر عال جدا، فيقولون له: ليس المصحف غاليًا لهذا الحد، فيقول له الشيخ: هل يمكن أن يُشترى القرآن بثمن قليل؛ ألم تعلم أن الله تعالى قد نهى عن ذلك في قوله ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً)) (البقرة: ٤٢)؛ فكيف يمكن أن نأخذ ثمنا قليلاً للقرآن الكريم. ولكن هذا الشيخ الجاهل لا يعلم أن القرآن الكريم قد صرح وقال مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ (النساء: ۷۸)، فكيف يجوز بيع القرآن ثَمَنا الكريم مقابل مال الدنيا ومتاعها؟ الواقع أن قوله تعالى ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي أن لا تشتروا بآياتي متاع الدنيا، وليس المراد أن لا تأخذوا ثمنًا قليلاً قليلا إنما يعني عند بيع المصاحف. ومن استعمالاتهم السخيفة للقرآن الكريم أنهم يغلّفونه في غلاف ثمين جميل، ثم يعلّقونه على الجدار في البيت. أو يعلّقونه في العنق لكي يظن الناس أنهم من أهل الصلاح والورع حيث لا يفارقه القرآن في أي وقت.