Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 596 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 596

الجزء السادس ۵۹۵ سورة الفرقان وأما الصحابة فقال الله تعالى عنهم فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ (الأنفال : ١٨). . ﴾ أي لا شك أن أيديكم وسيوفكم هي التي قتلت الكافرين في الظاهر، ولكنكم تعلمون، كما يعلم الناس أيضًا، أنكم لم تكونوا قادرين على الصمود أمام ذلك الجيش الكبير، إذ كنتم أقل منهم قوة وعتادًا وخبرة، ومع ذلك انتصرتم عليهم، حتى قتلتم كبار قوادهم. وما كان ذلك إلا لأن نصرة الله تعالى كانت تساندكم، ولأن فوجًا من الملائكة كان يؤيدكم. الله ثم يقول الله تعالى بعد ذلك الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ للرَّحْمَنِ. . أي عندها سيُرى الملك بالفعل في يد الرحمن، إذ سيتحقق في ذلك اليوم ما أنبأ الله به قبل سنوات عديدة في مكة حين قال كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَه لَنَسْفَعًا بالنَّاصِيَة نَاصِيَة كَاذبة حَاطة (العلق : ۱٦-۱۷). أي أن الكافرين إذا لم ينتهوا عن عداء الإسلام، وظلوا يضطهدون ويجرون في شوارع مكة أصحاب الرسول. . الذين تظل جباههم ساجدة على العتبة الربانية كل حين فليعلم هؤلاء الكافرون أننا أيضًا سنجرهم من نواصيهم الكاذبة الخاطئة بكل شدة. وبالفعل لما قتل أبو جهل وغيره من صناديد قريش في معركة بدر على يد المسلمين شر قتلة، أخذوا أخذوا من نواصيهم وأُلقوا في قليب بدر، وصار عَبَدةُ اللات ومناة وهُبل هدفًا لسيف الغضب الإلهي. ثم يقول الله تعالى ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا. وبالفعل ترى أنه قد قتل عتبة وشيبة والوليد بيد حمزة وعلي – رضي الله عنهما – ووقعوا صرعى في ميدان بدر مضرجين بالدماء حتى قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية. وبعد أن انتهت الحرب هرب الكافرون تاركين وراءهم أبا جهل الذي قال بكل حسرة: "لو غيرُ أَكَّار قتلني" (البخاري، كتاب المغازي: باب شهود الملائكة بدرًا). . أي ليتني لم يقتلني فلاح. ذلك لأن اثنين من أولاد الأنصار قد انقضا على أبي جهل بمجرد أن بدأت الحرب، فألقياه جريحًا. ولما كان أهل مكة يحتقرون الأنصار لكونهم أهل زراعة وباعة فواكه وخضار، فلذا قال أبو جهل بكل :حسرة ليت شخصا معززا قتله. ولم يقتلني ولدان للفلاحين!