Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 595 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 595

الجزء السادس ٥٩٤ سورة الفرقان الْمَلائِكَة مُردفِينَ) (الأنفال : ١٠). . أي تذكروا ذلك الوقت الذي كنتم تدعون الله تعالى بإلحاح أن ينصركم من السماء، فاستجاب دعاءكم وبشركم بأنه سيؤيدكم بألف من الملائكة التي تأتيكم فوجًا بعد فوج. ولما كان عدد جيش الكافرين أيضا ألف مقاتل بشر الله تعالى المسلمين بنزول ألف ملك. ويبدو من هذا العدد أن هذه الملائكة كانت تلك التي تكون مع البشر في كل وقت. فلما تمت المواجهة بين أصحاب النبي الذين كان عددهم ۳۱۳ فقط ولم تكن عندهم عدة وعتاد وخبرة قتالية ألقى الله تعالى في قلب كل كافر الرعب بأنه سيُقتل في هذه الحرب. بل إن بعض الكافرين قد رأوا هؤلاء الملائكة بالفعل كما ورد في بعض الروايات. ذلك أنهم لما فروا من القتال ورماهم الناس بالجبن قالوا وما يدريكم ما الذي حدث معنا؟ لقد رأينا في القتال محاربين غريبين راكبين متون خيول بيضاء بلقاء، وكانت بأيديهم السيوف، وكلُّ من ضربوه صار قطعتين. فلم نحارب أناسًا بل حاربنا جنَّا. إذًا، فقد هزم الكفار رغم كثرة العدد والعتاد بسبب هذا التأييد الذي نزل للمسلمين على شكل الملائكة. ثم إن الملائكة قد نزلت بشكل آخر أيضًا، وهو أنه لما بدأ القتال خر النبي ﷺ ساجدًا على عتبة الله تعالى يدعوه ويبتهل إليه وبعد دعاء طويل رفع رأسه من السجود وخرج من خيمته وحثا حثوة من الرمل والأحجار ورماها إلى الكافرين بقوة وقال في حماس شديد: "شاهت الوجوه". . أي اسودت وجوه الأعداء. ثم أمر المسلمين بشن الهجوم دفعة واحدة. وبمجرد أن رمى النبي هذه الحثوة من التراب أخذت الرياح تجري بشدة بأمر الله تعالى فدخلت الرمال في أعين الكفار وأفواههم، فلاذوا بالفرار، وخلت ساحة القتال في وقت قصير جدا. ولما رآهم النبي هاربين قال: إنه كان جيشا من الملائكة التي أنزلها الله تعالى لنصرتنا. (البخاري كتاب المغازي واقعات بدر، والسيرة النبوية الجزء الثاني: غزوة بدر). وقد أشار القرآن الكريم في موضع منه إلى هذه الآية التي أظهرها الله تعالى عندها فقال وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكنَّ اللهَ رَمَى (الأنفال:١٨). . أي يا محمد، لما رميت حثوة من الرمال والأحجار ناحية الكافرين فلم ترمها أنت بل نحن رميناها.