Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 594 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 594

الجزء السادس من ۵۹۳ سورة الفرقان السماء. وانشقاق السماء في الآية التي هي قيد التفسير أيضًا يعني نزول عذاب الله تعالى، إذ يقول الله تعالى بعد ذلك فورًا وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عسيراً ؛ فلو كان انشقاق السماء هنا نزول رحمة الله تعالى ما ذكر الله تعالى هنا فشل الكافرين وحسرتهم. أي وأكبر علامات ذلك اليوم التي ذكرها الله تعالى هي أولاً: ظهور الغيوم نزول المطر الغزير وثانيًا: نزول ملائكة الله بكثرة لعذاب الكافرين، وثالثًا: أن لله تعالى، وأن الكافرين سيصرخون يومئذ لما يحل بهم من 6 الحكومة يومئذ ستصبح هلاك ودمار. وبالفعل قد حل هذا العذاب بأهل مكة يوم بدر كما تؤكد الوقائع التاريخية، وقد سماه القرآن الكريم (يَوْمَ الْفُرْقَانِ)) (الأنفال: ٤٢). فهو اليوم الذي أخرج الله تعالى فيه صناديد مكة إلى معركة بدر وأهلكهم على يد حفنة من المسلمين الضعفاء. فقد ورد أن النبي الله لما علم أن رؤساء مكة مثل عتبة وشيبة وأبي جهل وعقبة بن المعيط وأمية بن خلف والنضر بن الحارث قد وصلوا إلى بدر، قال لأصحابه: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذَ كبدها" (السيرة النبوية الجزء الثاني: رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب). وبلغ جيش الكافرين وادي بدر قبل المسلمين، فاختاروا لأنفسهم أرضًا صلبة مستوية ذات ماء وكلأ، فاضطر المسلمون للنزول في أرض رملية لم يوجد فيها ماء ولا كلاً للمواشي. وقد اختار الكافرون لأنفسهم أرضًا صلبة ليسهل عليهم التحرك خلال المعركة، وتركوا للمسلمين أرضا رملية لتغوص أقدامهم في الرمال أثناء الحرب، فيصعب عليهم القتال. ولكن الله تعالى الذي كان أنبأ من قبل وقال وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ قلب الوضع بالليل تماما حيث هطلت أمطار غزيرة، فجمع المسلمون الماء في الحفر، وأكبر ما نفعهم المطر هو أنه حوّل الأرض الرملية صلبة متماسكة، وصيّر الميدان الصلب الذي اختاره الكافرون زلقا، فصعب عليهم وعلى خيلهم الثبات عليه بسهولة أثناء القتال. ثم إن الله تعالى أنزل ملائكته لنصرة المسلمين حسبما أنبأ به النبي بوحيه من قبل حيث قال إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفِ مِنَ