Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 587 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 587

الجزء السادس ٥٨٦ سورة الفرقان لمعان زائف وأثبتت أنهم ليسوا ذهبًا خالصا بل هم كالنحاس. إذا، فكان الصحابة اختبارًا للكافرين، كما كان الكافرون اختبارا للصحابة. ثم يبين الله تعالى للمسلمين أنه لا بد لهم من أن يتمسكوا بالإيمان بصبر وثبات لكي تتجلى عظمتهم على الناس. يجب أن لا يخافوا الاختبارات فيظنوا أنها ستهلكهم لو استمرت على هذا المنوال. كلا بل إن الله تعالى البصير يبصر أحوالهم كلها، ويعلم أنها لن تقضي عليهم، بل تزيدهم قوة على قوتهم. وهذا المعنى قد بينه حضرة الشيخ روم – رحمة الله عليه – في بيت شعر له هو: هر بلا کیں قوم را حق داده است زیر آن گنج کرم بنهاده است (مثنوي مولوي رومي ص ۱۱۳) أي أن كل اختبار يأتي على الجماعات الإلهية ينطوي على كنز كبير من رحمة الله تعالى، ويزيدها قوة وازدهاراً. فترى كيف صب رؤساء مكة على النبي ظلمًا عظيمًا، ولكن هذا الاضطهاد نفسه أحدث ثورة في أصحاب الطبائع السعيدة من أهل مكة، فوصلوا إلى باب محمد سابحين في أنهار من الدماء، وانقادوا له في طاعة كاملة. ولولا الابتلاءات فلربما لم يخرج صوت الإسلام من حدود مكة، ولكن الابتلاءات تسببت في وصول صوته إلى كل شبر من الجزيرة العربية. إذا، فالابتلاءات أهم ركيزة للرقي القومي؛ إذ لم يأت نبي قط لم تمر جماعته بالاختبارات. بل يقول القرآن الكريم أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (البقرة: ٢١٥). . أي قد أصابتهم المحن والشدائد حتى زُلزلوا كلية حتى خرّ الرسول وعباد الله المؤمنون كلهم ساجدين تعالى يدعونه ويسألونه متى ينزل نصره؟ فاستجاب الله دعاءهم، فنزل نصر الله من السماء وجعلهم غالبين.