Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 585
الجزء السادس ٥٨٤ سورة الفرقان يقول له: هل أنا هو يا ربُّ؟ فأجاب وقال: الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلّمني. إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه، ولكن ويلٌ لذلك الرجــــل الذي به يسلَّم ابنُ الإنسان. كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد. فأجاب يهـــوذا مُسلّمُه وقال: هل أنا هو يا سيدي؟ قال له: أنت قلت. وفيما هم يأكلون أخــــذ يسوع الخبز وبارك وكسّر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا، هذا هو جــــــدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلُّكم، لأن هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يُسفَك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا. وأقول لكم: إني من الآن لا أشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديـــــدًا في ملكوت أبي". (متى ٢٦: ٢٠-٢٩) هذه الفقرة أيضًا تدل دلالة واضحة على أن المسيح اللي كان يأكل الطعام مع حوارييه، بل في بعض الأحيان قد أكل هو وتلاميذه من إناء واحد. كذلك الذي ورد أن المسيح اللي لما ظهر على تلاميذه بعد حادثة الصليب قال لهم: "أعندكم ههنا طعام؟ فناولوه جزءًا من سمك مشوي وشيئًا من شهد عسل. فأخذ وأكل قدامهم". (لوقا ٢٤: ٤١-٤٣) لقد تبين من هذه الفقرات كلها أن المسيح ال كان يشعر بالجوع كما يشعر به سائر البشر ، وكان يأكل الطعام كما كان يأكل تلاميذه وغيرهم من البشر. بل إنه سأل تلاميذه بعد حادثة الصليب أن يعطوه بعض الطعام، فقدموا له قطعة سمك فأكل أمام تلاميذه. ثم يخبرنا الإنجيل أن المسيح كان يمشي في الأسواق ويعلم الناس دينهم. فبين لهم ذات مرة أن النجاة متوقفة على التضحية والعمل، فقال: "حينئذ تبتدئون وتقولون: أكلنا قدامك وشربنا، وعلّمت في شوارعنا، فيقول : أقول لكم: لا أعرفكم من أين أنتم. تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم. " (لوقا ١٣: ٢٦-٢٧) كما ورد أيضا: "وحيثما دخل إلى قرى أو مدن أو ضياع وضعوا المرضى في الأسواق وطلبوا إليه أن يلمسوا ولو هُدْبَ ثوبه. وكلُّ مَن لمسه شفي "(مرقس ٦ : ٥٦)