Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 579
الجزء السادس ۵۷۸ سورة الفرقان بإيمانكم وعملكم الصالح؛ فلو لم تكونوا مؤمنين و لم تعملوا الصالحات ألغيناه. وقد أكد الله هذا الأمر أيضا في قوله تعالى تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فأوضح للمسلمين بقوله إن شاء أنهم سينالون هذه الجنات بلا ريب ولكن لن ينالوها كحق لهم أو لن ينالوها بقوتهم، وإنما ينالونها وفق مشيئة الله تعالى، أي أنه تعالى إذا رأى أن أعمالهم جديرة بتلقي هذا الإنعام فسينعم به عليهم. ولكنه إذا وجدها غير صالحة لتلقي هذا الإنعام، فسينزعه منهم. وبالفعل ترى أن المسلمين ما داموا ثابتين على الإيمان والعمل الصالح، وهبهم الله نعما عظيمة، فحكموا العالم لقرون. ولكنهم لما نسوا حب تعالى وانغمسوا في الملذات، قطع الله صلته هذه الجنات. بهم وحرمهم من فالشيء الأساس الذي يجب الاهتمام به هو الإيمان والعمل الصالح. ولو أن المسلمين غيّروا ما بأنفسهم اليوم وأطاعوا الله ورسوله حق الطاعة، لجعلهم وارثين لهذه النعم مرةً أخرى كما ورثها المسلمون الأولون، وسيدخلهم الجنة التي طُردوا منها بسبب عصيانهم. الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ وَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ (3) قَالُوا سُبْحَنَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَّتَعْتَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (3) فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقَهُ عَذَابًا كَبِيرًا )