Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 544 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 544

الجزء السادس ٥٤٤ سورة الفرقان مثلاً، فلو كان قادرًا على النجاة من الصليب بقوته لما نجح العدو على تعليقه عليه، ولما اضطر لأن يصرخ وهو معلق على الصليب "إيلي إيلي لما شبَقْتَني". . أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟" (متى ٢٧: ٤٦) ولو كان المسيح اللي قادرًا على جلب أي راحة ومنفعة لنفسه لماذا قال حين أخذه الشيطان إلى البرية يختبره : "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله متى (٤ ٤، ولماذا تحمَّل الجوع والفاقة طيلة أربعين يوما؟ والحق أن هذا الحادث كان كشفا من الكشوف الروحانية حمله المسيحيون على الظاهر، إذ لو كان الشيطان قد أخذ المسيح الله إلى الجبل بالفعل لرآه الناس يصعد إلى الجبل بصحبة الشيطان، ولما تركه الحواريون وحده بل رافقوه. فثبت أنه كان كشفًا أو حُلمًا، ولكن المسيحيين حملوه على الظاهر، وجعلوا منه مهزلة كذلك قال المسيح اللي في مناسبة أخرى: "للثعالب أوجرَةٌ ولطيور السماء أو كار، وأما ابنُ الإنسان فليس له أَيْنَ يُسند رأسه". (متى ٨: ٢٠) وهنا أيضًا قد أقرَّ المسيح الا بعجزه وقلة حيلته، وأخبر أنه لا يجد مكانا آمنا لة. يلجأ إليه. فمن كانت هذه حاله كيف يُتصور أنه متصف بصفات الإله؟ ثم يقول الله تعالى (وَلا يَمْلِكُونَ مَوْنَا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا). واعلم أن للأشياء ثلاث درجات من حيث الموت والحياة أولها العدم أي الموت، وثانيها الحياة بالقوة، وثالثها الحياة بالفعل أي النشور. ولما كان الموضوع هنا تفنيد الآلهة الباطلة فقد نبه الله تعالى بقوله (وَلا يَمْلِكُونَ مَوْنَا وَلا حَيَاةً إلى أن هؤلاء الآلهة لو كانت تملك شيئا من القدرة الإلهية لأنقذوا أنفسهم من الموت؛ ولكن الواقع يكشف أن كل من يُدعَى إلها من دون الله تعالى صار فريسة للموت. فالمسيحيون قد جعلوا من عقائدهم الحيوية أن المسيح اللي مات وظل في جهنم ثلاثة أيام (غلاطية ٣: ١٣)، وتفسير الكتاب المقدس لميثيو بول مجلد ۳ ص ٩١١). وما دامت أرواح هؤلاء الآلهة ليست في مأمن من قبضة الموت القوية فكيف صاروا آلهة؟ ثم لو أنك رأيت إلى وقائع حياة هؤلاء الذين اتخذوا آلهة من دون الله تعالى لوجدت أنهم كانوا خاضعين لقانون أعلى عند كل خطوة من حياتهم. فكانوا