Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 538 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 538

الجزء السادس نگ ٥٣٨ سورة الفرقان لا جرم أن المسيحيين يقدمون المسيح الله للعالم على أنه ابن الله تعالى، ولكن تاريخ حياة المسيح يكتنفه من الغموض والإبهام ما يصبح به معرفة صدق تعليم المسيحية من المستحيل عقلاً، اللهم إلا أن يوجد بين المسيحيين من عملوا بتعليمها حقا حتى يتمكن المرء برؤية هذه النماذج العملية من معرفة صدق هذا التعليم. ولكن هذه النماذج لا توجد للأسف في العالم المسيحي، ولن توجد في المستقبل أبدًا. فعلى سبيل المثال يقول المسيح العلم : "فالحق أقول لكم: لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك، فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم. " (متى ١٧: ٢٠) يحيي الموتى حقا كما يزعم فإذا كان المسيح العلمية الا المسيحيون (يوحنا ١١: ٤٣- ٤٤). . وإذا كان في قلوبهم إيمان بالمسيح مثل حبة خردل، فمن واجبهم أن يحيوا الموتى لإثبات بنوة المسيح. وإذا كان المسيح يمشي على الماء بدون قارب أو سفينة (متى ١٤: ٢٥)، فعلى المسيحيين أن يمشوا على البحار بدون سفن. ولكنهم لن يستطيعوا ذلك أبدًا، ما يدل دلالة واضحة على أن قلوبهم خالية من الإيمان بالمسيح. كما أنهم لا يستطيعون تقديم أي نموذج حي على صدق التعليم الإنجيلي. فثبت أن قولهم إن المسيح ابن الله ليس إلا ادعاء فارغا لا حقيقة له. غير أن هذا الاعتقاد مناف لعظمة الله وجلاله تعالى أيضا، إذ لا يمكن التسليم بضرورة ابن الله تعالى ما لم نسلّم بإمكانية تعرُّض الله تعالى للفناء، وحيث إن الله تعالى أسمى من الفناء فكيف تصح عقيدة بُنوّة المسيح الله تعالى؟ إنك ترى في العالم المادي أنه ليس هناك أي أبناء للشمس والقمر والجبال والأنهار وما شابه ذلك، لأن هذه الأشياء باقية بقاء حاجة الإنسان إليها، ولكن الإنسان فان، فكان بحاجة إلى زوجة ثم إن الإنسان يتمنى أن يكون له أولاد فتجد الناس يهنئونه إذا رزق مولودًا لإدراكهم أن الله تعالى قد كتب لاسمه الخلود من خلال ابنه. ولكن لا يمكن التسليم بهذا الأمر في الله تعالى، لأنه حي قيوم، فنسبة الابن إليه جهالة بل إساءة بالغة إليه تعالى.