Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 536
الجزء السادس ٥٣٦ سورة الفرقان المؤمنين أن يدركوا أن تضحياتهم لن تذهب سدى، بل إن رب السماوات والأرض سيجعلهم وارثين للحكم والملك، ليبرهن للعالم على أنه هو صاحب مُلك السماوات والأرض في الواقع، حيث جعل الذين خافوا من إنذاره العالمي ملوكًا على العالم، وجعل الملوك الذين رفضوا إنذاره شحاذين يتسولون الناس. ثم إن الله تعالى قد أشار بقوله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلى أمر آخر، وذلك أن مُلك الله ورحمته ليست مختصة بشعب دون شعب أو قطر دون قطر، بل إنه تعالى يحكم كل ذرة من الكون، فكان لزاما عليه أن يهيئ الأسباب لجمع كل الشعوب وكل الأفراد على مركز واحد؛ لكي تجتمع الدنيا كلها على مركز روحاني واحد كما أن هناك ربًّا واحدا للسماوات والأرض. فلو لم ينزل القرآن الكريم و لم يخاطب الإنسانية جمعاء، لما قام ملكوت روحاني عالمي أبدا. لا شك أن العصور القديمة التي كانت فيها وسائل الاتصال والمواصلات محدودة، وكان وصول الدعوة من بلد إلى آخر متعذرًا جدًّا، كان من الضروري في تلك العصور أن يُبعث هداة لشعوب معينة وأقطار محدودة، لكي لا يبقى أي قطر من أقطار العالم محروما الهدى ولكن لما عمرت البلدان، وقلّت المسافات بين سكان مختلف الأقطار من والبقاع نتيجة كثرة العمران وارتقى الجنس البشري عقلاً وذكاء، وكثرت وسائل الاتصال والمواصلات وأخذت السيارات والقطارات مكان الثيران والحمير، ثم أخذت الطائرات مكان السيارات والقطارات ثم تطورت الطائرات أكثر حتى استطاع الإنسان أن يدور حول الأرض في الطائرة في اثنتي عشرة ساعة، بل تؤكد المعلومات الحديثة أنه قد تم الآن اختراع طائرة سرعتها خمسة عشرة ميلا في الثانية. . أي تسعمئة ميل في الدقيقة، و ٥٤ ألف ميل في الساعة، وستمئة ألف وثمانية وأربعين ألف ميل في اثنتي عشرة ساعة؛ وهذا يعني أن تلك الطائرة يمكن أن تدور حول الأرض مرارا في ساعة واحدة. وفي هذه الظروف التي قد انكمشت فيها رقعة الأرض وتقلصت هيأ الله الأسباب لقيام دولة روحانية عالمية بواسطة مع محمد رسول الله ﷺ. ولولا نزول القرآن لم ينكشف على العالم ملكوت الله كل عظمته وجلاله واعلم أن عظمة النهر إنما تنكشف حين تنصب فيه القنوات