Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 532
الجزء السادس ۵۳۲ ، سورة الفرقان الصين، وكانت هناك أمة لموسى وأمة لعيسى؛ ولكن الله تعالى حين أنــزل القرآن الكريم أعلن أنه لن يكون الآن في العالم إلا حكومة دين واحد، وستجتمع الدنيا كلها تحت راية واحدة ماديًا وروحانيا. وكأن الله تعالى قد نبه بقوله ليَكُونَ للْعَالَمينَ نَذيرا إلى أن الغاية الحقيقية لظهور الإسلام هي إخبار الناس جميعا، سواء كانوا هندوسا أو مسيحيين أو يهودًا أو زرادشتيين أو محوسًا أو أهل أي دين ،آخر أن الإله الذي هو خالق هذا الكون يريد أن يجمع العالم كله على كتاب واحد ورسول واحد. وهكذا فإن الله تعالى قد نصح المسلمين بذلك أن يشنوا هجوم الدعوة والتبليغ على كافة الأديان، وفي وقت واحد، إذ لن يثبت للناس أن الإسلام ذو بركات إلا إذا أثبت المسلمون عمليًا أن دينهم بالفعل ذو بركات ،وفيوض وكشفوا محاسنه وكمالاته للعالم كله. فإن الله تعالى لا ينزل من السماء لإنجاز مهمات دينه بل إن عباده هم الذين يباشرون هذه الأعمال. إذًا، فلن يثبت صدق قول الله تعالى ليَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ما لم تصل رسالة الإسلام إلى الناس كلهم، وما لم يدخل الذين قد ابتعدوا عن الله تعالى بعدا عظيما في زمرة عباده المطيعين. ألا ترى أن صحابة الرسول ﷺ لما أعلنوا للعالم أن القرآن الكريم قد نزل للدنيا كلها، وأن الرسول ﷺ مبعوث إلى الأمم كلها، فإنهم قد أكدوا بعملهم صدق هذا الإعلان فنشروا الإسلام في جميع أنحاء العالم. فإذا لم تصل دعوة الإسلام الآن إلى كل قوم وإلى كل فئة وإلى أهل كل لغة وإلى أهل كل قطر فسوف تعدّ جماعتنا مسؤولة عن هذا التقصير، لأن الله تعالى إنما أقامنا لنجعل الإسلام غالبًا على العالم كله، ونوصل اسم الله تعالى إلى كل بقاع الأرض. إذًا، فقوله تعالى ليَكُونَ للْعَالَمينَ نَذِيرًا إذ يعلن فضل القرآن الكريم على الكتب الأخرى، فإنه يلفت نظر المسلمين إلى أهمية قيامهم بتبليغ الإسلام أيضا، لأن كل نجاحهم منوط بهذا الأمر. لقد ذكرتُ من قبل أن المرجع الثاني لضمير الغائب في قوله تعالى ليَكُونَ للْعَالَمينَ نَذِيرًا هو القرآن الكريم. وهذا يعني أنه ليس بوسعنا أن نكون نذيرا للعالمين، بل إن القرآن الكريم هو الذي يمكن أن يكون نذيرا، وبتعبير آخر: إننا لا