Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 525 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 525

الجزء السادس ٥٢٥ سورة الفرقان بالاعتدال ورد في الحديث أن النبي ﷺدخل بيته مرة، فوجد في السقف حبلا كانت أم المؤمنين زينب – رضي الله عنها - قد علقته، فسأل: ما هذا الحبل؟ فقيل له إن زينب تمسك بالحبل إذا تعبت في الصلاة. فقال النبي : انزلوا هذا الحبل، هذه ليست بصلاة، إنما على المرء أن يصلي وهو نشيط، فإذا تعب في الصلاة استراح. (البخاري: كتاب التهجد، باب ما يكره في التشديد في العبادة) كذلك ورد في الحديث أن عبد الله بن عمرو قرر مرة أن يصوم كل يوم، فنهاه النبي الله عن ذلك وقال : هذا غير مناسب. إذا كنت تحب الصوم كثيرًا فصم يوما وأفطر يوما. (البخاري: كتاب الصوم، باب صوم الدهر) وكما قلت إننا مأمورون بالاعتدال في الأحكام الأخرى أيضًا. فمثلا إذا أمرنا الإسلام بالإنفاق فإنه قد نصحنا أيضًا وَلا تَجْعَل يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلِّ الْبَسْط فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ (الإسراء: ٣٠). . أي لا تبخل عند الإنفاق، ولا تبذر أيضًا بحيث تضيع كل ما تملك، فيلومك الناس، كما تحرم من كسب المال في المستقبل. فالإسلام لم يأمر بما يشق على الفطرة الإنسانية، بل إن أوامره صالحة للعمل سواء للمريض والضعيف، والصحيح والقوي، والنساء والرجال، والشيوخ والصغار، والأثرياء والفقراء جميعًا. لم تبق نفس محرومةً من فيوضه ولم تبق أمة ولا بلد خارج نطاق هديه بل كما أن الشمس التي خلقها الله تعالى تشرق على قصور ملك وعلى كوخ فقير، كذلك فإن الهدي الإسلامي الروحاني ينفع الفقير والغني على حد سواء، ويمتع الجميع بقرب الله تعالى، ويحمل رسالة أمن وسلام ورقي وراحة لكافة الناس؛ الصغير منهم والكبير، والغني والفقير، والذكر والأنثى، والشرقي والغربي والضعيف والقوي والحاكم والرعية والسيد والخادم، والزوج والزوجة، والآباء والأبناء، والبائع والمشتري، والجار والمسافر وما إلى ذلك. إن الإسلام لا يحرم أي فئة من الجنس البشري من توجيهه ورسالته، بل هو هدى للأولين والآخرين وكما أن الله عالم الغيب يرى الذرات المخفية تحت الصخور والنجوم المتلألئة في كبد السماء، كذلك فإن تعليم الإسلام لا يستثني أحدا، بل