Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 526 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 526

الجزء السادس حلقة ٥٢٦ سورة الفرقان يسد حاجات الجميع حتى أشد الناس فقرًا أو ضعفًا في العالم، كما يهتم بتلبية حاجات أغنى أو أقوى الناس في الدنيا. إنه ليس تقليدًا للأديان السابقة، بل إنه آخر من سلسلة الديانات وشمس النظام الروحاني. لا شك أن جميع الأديان في العالم تشترك في اسم الدين ولكن اشتراكها مع الإسلام في الاسم يماثل اشتراك الفحم والألماس في اسم الكاربون، وشتان بين الألماس والحجر. أو يماثل هذا الاشتراك في الاسم كإطلاقنا اسم الحجر على أي حجر صلب عادي وأيضا على الرخام ولكن شتان بين الحجر الصلب والرخام. ثم يقول الله تعالى لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا). لم يرد هنا فاعلُ فعل لِيَكُونَ ظاهرا، لذا فيمكن إرجاع ضمير الغائب في ليَكُونَ إلى كل مرجع ممكن. ويمكن إرجاع الضمير هنا إلى ثلاثة مراجع: الله والقرآن الكريم والرسول ﷺ حيث الله تعالى قبل ذلك في قوله تَبَارَكَ الَّذي ، كما ذكر القرآن الكريم أيضًا من قبل حيث جاء نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ، وذكر الرسول أيضا من قبل حيث قيل عَلَى عَبْده. وعليه فالمعنى أنه قد نزل هذا الفرقان ليكون الله تعالى نذيرا للعالمين، أو ليكون القرآن الكريم نذيرًا للدنيا كلها، أو ليكون الرسول ﷺ نذيرا للعالم كله. وبما أن أيا من هذه المعاني ليس متعذراً هنا، فيمكن الأخذ بها كلها. واعلم أن من مزايا القرآن الكريم أنه يستخدم الضمائر أحيانًا بأسلوب خاص لأداء معاني واسعة بكلمات وجيزة. فمثلاً لو قال الله تعالى هنا "ليكون الله للعالمين نذيرا" لم يتم التعبير عن ثلثي المعاني، وبالمثل لو قال ليكون الفرقان للعالمين نذيرا" أو قال ليكون الرسول للعالمين نذيراً لضاعت ثلثا المفاهيم. أما لو قال الله تعالى " ليكون الله والفرقان ورسوله للعالمين نذيرا لطال الكلام، ولو اتبع القرآن الكريم هذا الأسلوب في كل مكان لزاد حجمه أضعافا كثيرة. ومن أجل ذلك استعمل تعالى في القرآن الكريم الضمائر والمصادر بأسلوب معين، فبين المعاني الواسعة، كما حافظ على سمة الإيجاز أيضًا. وأفصل الآن هذه المعاني بالنظر إلى هذه المراجع الثلاثة للضمير هنا. إن المعنى الأول لقوله تعالى اليَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيرًا) هو أن الله تعالى لما كان إلها للعالم كله الله