Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 489
الجزء السادس ٤٨٨ منهم، سورة النور جاء ووقف على رأس رسول الله الله شاهرًا سيفه ليقتله، ولكن عناية الله التي كانت تكلؤه خيبت العدو في نيته الخبيثة. لقد حصل هذا الحادث عندما كان النبي راجعا من غزوة ذات الرقاع. لقد انتشر الصحابة وقت الظهر للاستراحة هنا وهناك في مكان كثير الشجر، واستلقى النبي تحت شجرة. وكان هذا المكان قريبا من المدينة، فظن الصحابة أن لا خطر هناك من العدو، ولكن العدو كان متربصا بهم، فلما وجد الصحابة منتشرين وأنه ليس عند الرسول ﷺ أحد تقدم وأخذ سيف رسول الله ﷺ وأيقظه، وقال: من يمنعك مني؟ فأجابه الرسول ﷺ بكل هدوء: الله. فما أن سمع العدو هذا الجواب حتى أخذته الرعدة وسقط السيف من يده فأخذ النبي الله السيف فورا وسأله من يمنعك مني الآن؟ قال: أنت. فقال النبي ويلك، ألم تستطع أن تقول كما قلت: الله. ثم نادى النبي ﷺ صحابته وقال: لقد جاء هذا ليقتلني، ولكن الله تعالى منعني منه. (البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، والسيرة الحلبية المجلد الثاني ٢٢٥و٢٨٧). فترى أن العدو قد جاء للهجوم على النبي وقت الظهر نفسه. ص ثم أوصانا الله تعالى بأخذ الحذر من بَعْد صلاة العشاء، ومن أجل ذلك نجد أن الأنصار كانوا يأتون لحراسة بيت النبي الله في الليل. فذات مرة سمع النبي ﷺ صوت سلاح خارج بيته ليلاً. فخرج يستطلع الخبر، فقال له أحد أسياد الأنصار: یا رسول الله، لقد رأيت أن الأعداء قد اشتدوا عداوةً في هذه الأيام، فقلت لأصحابي تعالوا نخرج بسلاحنا ونحرس رسول الله ﷺ، ففرح النبي ﷺ ودعا لهم. (البخاري: كتاب الجهاد باب الحراسة في الغزو في سبيل الله) فهذه الأوقات الثلاثة هي أوقات الضعف والغفلة ويأمر الإسلام المسلمين أن يأخذوا فيها الحيطة والحذر على وجه الخصوص. ثم يقول الله تعالى إن الأطفال إذا وصلوا سن البلوغ فيجب أن يستأذنوا عند الدخول إلى البيوت في كل وقت وليس في هذه الأوقات الثلاثة من الضعف والغفلة فقط. أي أن المسلمين إذا نالوا الحكم فعليهم أن يهتموا بحماية بلادهم في كل وقت ولا يتهاونوا في ذلك أبدًا.